الصفحة 3 من 33

في توحيد الله عز وجل أول ما يدخل به المرء الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا [1] . وقد ورد في الحديث:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" [2] . إن كان الكلام خالصًا من القلب لا اللسان؛ فلو قال:"لا إله ومات ومعتقده وضميره الوحدانية وما يجب له من الصفات، لكان من أهل الجنة باتفاق أهل السنة" [3] .

والإقرار بعقيدة التوحيد وإظهارها واجب باتفاق المسلمين، ووجوبه يسبق وجوب الصلاة [4] . وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله" [5] . ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .

إن كلمة الشهادة ليست مجرد كلمة تقال وإنما هي تجسيد للتنزيه المطلوب له سبحانه وتعالى لا شريك له"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [7]

ولأهمية التوحيد وتدعيمه للوحدة الإسلامية جعله الله في طليعة العقيدة وبه استحق الإسلام أن يكون الدين المتبع"ولا يقبل الله من الأولين والآخرين دينًا يدينون به إلا أن يكون موافقا ًلدينه الذي شرعه على ألسنة رسله" [8] قال تعالى:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" [9] وقال تعالى:"إن الدين عند الله الإسلام" [10] كما قال:"ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [11] .

(1) ابن أبي العز الحنفي، صدر الدين علي بن علي بن محمد، تحقيق أحمد شاكر، شرح الطحاوية في العقيدة السلفية، الرياض، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد 418 هـ، ص 27.

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، ج 1، ص 351.

(3) القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن،، ط 3، الجزء الأول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1987 م، ص 191.

(4) عبد العزيز، أمير، دراسات في الثقافة الإسلامية، مدخل إلى الدين الإسلامي، بيروت، دار الكتاب العربي 1399 هـ - 1979 م، ص 75,

(5) أخرجه البخاري، في كتاب الإيمان 17، باب (فإن تابو وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) ج 1، ص 7، رقم 25.

(6) ابن أبي العز، شرح الطحاوية، ص 27.

(7) الشورى: 11.

(8) ابن أبي العز، شرح الطحاوية، ص 20.

(9) البقرة: 258.

(10) آل عمران: 19.

(11) آل عمران: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت