الصفحة 4 من 33

إن أول دعوة رسل الله عليهم السلام إلى أقوامهم، تقوم على إقامة الوحدة الإسلامية بتوحيد العقيدة لا إله إلا الله."اعبدو الله ما لكم من إله غيره" [1] حتى كأنهم رسول واحد على اختلاف الزمن واختلاف لغات الأقوام [2] . وهكذا كانت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى إلى ملوك الأرض وأباطرتها لبناء الوحدة الإسلامية وتمتين الرابطة بين أفراد الأمة. قال تعالى:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون" [3] فالأنبياء جميعًا على اختلاف أممهم وتفاوت شرائعهم متفقون على معاني أساسية تؤلف أجزاء العقيدة الواحدة من لدن حكيم عليم [4] ،"فقد أوحى الله إلى الأنبياء والمرسلين جميعًا طائفة من الخصائص المستقرة التي لا تقبل الشك، ولا مناص للإنسان من الايمان بها إيمانًا ثابتًا جازمًا لا يحتمل التغيير أو التساهل" [5] .

إن عقيدة التوحيد التي هي أساس الوحدة الإسلامية تقوم على ما فطر الله الناس عليه من توحيد الالهية، الذي يتضمن توحيد الربوية،"ولقد أجمع أهل المال والشرائع على أن الميل إلى الإيمان بالله نزعة أصيلة في الإنسان وشعور فطري في ذاته [6] ، قال تعالى:"فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون" [7] ، أي قوم توجهك يا إنسان لدين التوحيد والوحدة الإسلامية الإسلام منتميًا إليه مستقيمًا عليه، وملتزمًا بما خلق الله الناس عليه من العلم بأن ربهم هو الله ودينه الإسلام [8] . وعلى هذا الاعتقاد تتأسس الوحدة الإسلامية. وقد جاء في الحديث:"ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء [9] هل تحسون فيها من جدعاء [10] " [11] . وهكذا فإن فطرة التدين طبيعية في الإنسان وغير"

(1) الأعراف: 85، 73، 65.

(2) قطب، محمد، لا اله إلا الله، عقيدة وشريعة ومنهاج حياة، ط 3، القاهرة، دار الشروق، 1414 هـ- 1993 م، ص 15.

(3) آل عمران: 64.

(4) عبد العزيز، أمير، دراسات، ص 75.

(5) صدر الدين علي بن علي، شرح الطحاوية في العقيدة السلفية، الرياض، 1418 هـ، ص 75.

(6) عبد الظاهر، حسن عيسى، بحوث في الثقافة الإسلامية، ط، الدوحة، دار الحكمة، 1414 هـ- 1993 م، ص 310.

(7) الروم: 30

(8) السيوط، قرآن كريم، تفسير وبيان مع أسباب النزول، مع فهارس كاملة للمواضيع والألفاظ، دمشق- بيروت، دار الرشيد، (بلا. ت) ، ص 407.

(9) أي تامة الأعضاء.

(10) التي قطع أنفها أو أذنها.

(11) متفق عليه أخرجه البخاري، 23، في كتاب الجنائز 79، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ ج 3، ص 219 رقم 1359، ومسلم 46، كتاب القدر، 6 باب كل مولود يولد على الفطرة، ج 3، ص 2047 رقم 2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت