الصفحة 18 من 33

ولا شك أن في ذلك شرفًا لهذه الأمة المسلمة، إذ أوكل الله سبحانه وتعالى لها ما أوكله لأخصائه من رسله، ولهذا فقط حفظ الله هذه الأمة المسلمة في جملتها عن الخطأ والضلال كما جاء في الحديث:"لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا" [1] . وهذا من شأنه أن يوثق عرى الوحدة.

ثانيًا: المقوم الاجتماعي والاقتصادي

عني الإسلام بتربية الإنسان وفق منهج الله الذي ارتضاه للعالمين، فرباه على قيم الحق والعدل والرحمة والأمانة والبر وحسن الصلة، فقام المجتمع الإسلامي على لبنات متينة، يتحمل كل فرد في المجتمع المسلم مسئوليته، ويعرف واجبه نحو غيره وصلته بأبناء جنسه، قال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [2] . وفي الحديث:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [3] .

وبذلك كانت العلاقات الاجتماعية والأسرية في المجتمع الإسلامي في عصور طويلة في غاية الروعة، كيف لا وهي تنبع من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء التشريع منهما يحض على التعاون والتكافل، قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [4] .

ولذلك تجد ذوي القربى يشد بعضهم أزر بعض، ويحمل قويهم ضعيفهم، ويكفل غنيهم فقيرهم، وينهض قادرهم بعاجزهم، فإن العلاقات بينهم أشد قوة، وبواعث التعاطف والتراحم والتساند أوثق عروة. [5]

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم، باب لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدًا، ج 1، ص 115، 116.

(2) التوبة: 71.

(3) متفق عليه، أخرجه البخاري، في كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، ج 2، ص 38، رقم 893. ومسلم 33 في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل ج 2، ص 1459، برقم 20 (829) .

(4) المائدة: 2.

(5) القرضاوي، يوسف، مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1406 هـ- 1985 م، ص 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت