الصفحة 21 من 33

لقد رفع الإسلام من قيمة العمل، وحقر من شأن البطالة والاتكال على الآخرين. قال صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده. وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" [1]

إن بذل طاقات العمل التي حباها الله تعالى للإنسان مطلوبة جدًا إذ أنها تدفع عجلة الاقتصاد الذي يشكل مقومًا جوهريًا في الوحدة الإسلامية، لأن قوى الأمم المعاصرة تقوم على الاقتصاد. وهذه أمريكا مثلًا قوتها قائمة على الاقتصاد، وإن مواردها أعظم الموارد ومصانعها أعظم المصانع، وأصبح اقتصادها أداة من أدوات الحرب على العالم الإسلامي، بل هو أقوى عدة [2] .

وليست الحروب في عالم اليوم في أكثرها إلا تنازعًا على ينابيع الثروة ومصادر الموارد في الأرض؛ فحيثما كانت اشرأبت إليه الأعناق وتحركت المطامع نحوها وأضحت المغالبة في السر والعلن للاستيلاء على ركائز الأرض ومعادنها [3] . وبسبب ضعف الوحدة الإسلامية صارت ينابيع الثروة التي في حوزتها وفي أرضها وفي ملكها موضع تنافس أعدائها بل سخروها ضدها.

إن الدول الإسلامية في حاجة للتعاون فيما بينها قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [4] .

فالتعاون واجب ديني، وأمر ضروري تقتضيه الظروف الاقتصادية المتشابهة، والمصالح المشتركة والأوامر الدينية؛ خاصة ونحن الآن في عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية والسياسية. والأمة الإسلامية تمتلك الدعائم الروحية التي تمكنها من تحقيق التعاون فيما بينها، إذ أن اقتصادها الإسلامي يقوم على أصول تشريعية جدير بأن يقوم عليها صرح الوحدة الإسلامية شامخًا، ومن بين تلك الأصول [5] .

(1) أخرجه البخاري، 34 كتاب البيوع 15، باب كسب الرجل وعمله بيده، ج 4، ص 303، رقم 2027.

(2) عثمان، موسى حسن محمد، معالم في الثقافة الإسلامية، ص 32.

(3) المرجع السابق: ص 33.

(4) المائدة: 2.

(5) المصري، جميل عبدالله محمد، حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، ج 1، كلية الدعوة والإعلام المملكة العربية السعودية، (بلا. ت) ، ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت