الصفحة 105 من 287

ولقد كان لمتقدمي الصوفية باع في المرابطة في الثغور للغزو و الجهاد، فتارة يسمون بالصالحين وتارة بالابدال، واحيانًا يُسمون"صوفية الثغر وعبادهم" [1] أو العباد الغزاة" [2] ، وممن اشتهر بالغزو منهم ابراهيم بن ادهم و حاتم الاصم و السري السقطي."

ان الرباطات التي كانت في الثغور على حدود بلاد الاسلام والتي كان يقصدها الصوفية مع غيرهم من المجاهدين، تتصل بالرباطات الصوفية التي وجدت لاحقًا داخل المدينة الاسلامية، ومنها بغداد. ويبدو ان انتقال الرباط الصوفي من المنطقة الحدودية إلى داخل المدن ترافق مع خروج التصوف من مرحلة الانفراد و العزلة و السياحة إلى مرحلة اتسمت بالاستقرار في المدن ومعايشة الناس فيها حول استاذ مستقر في المدينة له مجالسه فيها وله تلاميذه. وينتظر ان تشهد الربط الصوفية تطورًا فيما بعد، وبخاصة في القرن السادس. الهجري.

كان اول رباط صوفي أنشئ في بغداد في القرن الرابع الهجري وكان ينسب إلى ابي الحسن علي بن إبراهيم الحصري (ت 371 هـ) وهو الرباط الذي كان على باب جامع المنصور والذي عرف بعد ذلك برباط الزوزني، و الزوزني كان من اصحابه [3] ، وقد كان الحصري شيخ العراق ولسانها، وهو استاذ العراقيين وبه تأدب من تأدب منهم، وكان تلميذًا للشبلي الذي كان بدوره تلميذًا للجنيد [4] .

لقد كانت علاقة الفقهاء بالصوفية علاقة متوترة، ولقد انكر جماعة منهم علم التصوف، وفي تفسير سبب انكارهم يقول السراج ان علم التصوف هو علم الخصوص وهو ممزوج بالمرارة و الغصص وسماعهُ يضعف الركبتين

(1) ابن ابي جرادة، كمال الدين عمر بن احمد، (ت 660 هـ) . بغية الطلب في تاريخ حلب، ط1، 10ج، (تحقيق الدكتور سهيل زكار) ، دار الفكر، بيروت، 1988. ج10، ص 4367.

(2) المصدر نفسه، ج 10، ص 4539.

(3) انظر: السمعاني، ابو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي، (ت 562 هـ) . الأنساب، ط 1، 5 ج، (تقديم وتعليق عبد الله عمر البارودي) ، دار الجنان، بيروت، 1988. ج2، ص 226. ماسينيون، لويس، (2004) ، الآم الحلاج، ط 1، (ترجمة الحسين مصطفى حلاج) ، بيروت: شركة قدمس للنشر والتوزيع. ج 1، ص 113

(4) السلمي، طبقات الصوفية، ص 489.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت