الصفحة 111 من 287

وموقف المستشرقين من التصوف يتطلب بحثًا منفصلًا لوحده وليس ههنا مكانه [1] .

أما التطورات التي شهدها التصوف في بغداد في القرن الخامس الهجري، فيبدو ان النصف الأول من القرن قد شهد فتورًا في حركة التصوف عامة وفي بغداد خاصة وهو مما أشار إليه القشيري (ت 465 هـ) في مستهل رسالته. إن آخر رجال الرسالة القشيرية الذين ترجم لهم توفي سنة 391 هـ وهو ابو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، ولم يترجم لأحد من القرن الخامس الهجري لا في بغداد ولا غيرها وربما كان لهذا دلالة أخرى على فتور التصوف في الفترة التي عاشها القشيري في النصف الأول من القرن الخامس. وكان آخر من ترجم له من البغداديين أبو الحسن علي بن إبراهيم الحصري البصري (ت 371 هـ) ، و إليه ينسب الرباط الذي على باب جامع المنصور، والذي عرف فيما بعد برباط الزوزني، والزوزني كان من اصحابه [2] .

ويذكر ان أول من اسس المشيخة بالعراق بعد انقراض مشايخ الرسالة القشيرية ومن في طبقتهم ومن يليهم وأوضح طريق السلف بعدما عفا هو الشيخ أبو بكر بن هوار البطائحي [3] ،وتكاد تخلو كتب التراجم من تاريخ وفاته ولكن تقدر وفاته في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري. ويذكر انه أول من ألبسه ابو بكر الصديق الخرقة في النوم فاستيقظ فوجدها عليه، وقد كان قبل ذلك شاطرًا يقطع الطريق بالبطائح ومعه رفقة يرأسهم، وهو أول من ذلل الأسد

و الحيات لأهل البطائح، و الهواريون قبيلة من الأكراد [4] .

(1) انظر مثلًا: عفيفي، الدكتور ابو العلا، (1963) . التصوف الثورة الروحية في الاسلام، ط1، القاهرة: دار المعارف. ص 56،55، وغيرها. و انظر مقدمة المعرب في كتاب نيكولسون، في التصوف الاسلامي وتاريخه.

(2) السمعاني، الانساب، ج 2، ص 226.

(3) الشطنوفي، نور الدين ابو الحسن علي بن يوسف بن جرير اللخمي، (ت 713هـ) . بهجة الاسرار ومعدن الانوار في بعض مناقب القطب الرباني محي الدين ابي محمد عبد القادر الجيلاني، ط 1، المكتبة الازهرية للتراث، القاهرة، 2001. ص 280. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 186.

(4) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 281 - 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت