البغداديين و الشافعية الذين كانوا مدعومين من قبل الوزير السلجوقي نظام الملك [1] .إلا ان مركز التوتر الذي تشير إليه أحداث القرن الخامس كان يتمثل في الخصومة بين الحنابلة و الأشاعرة الذين كان أغلبهم من فقهاء الشافعية المبعوثين من قبل السلطنة السلجوقية إلى بغداد للوعظ فيها و للتدريس في المدرسة النظامية.
و ينتظر ان تستمر هذه التوترات المذهبية إلى وقت ظهور الشيخ عبد القادر الجيلي وقعوده للوعظ و التدريس في رباطه الصوفي ومدرسته في الربع الأول من القرن السادس الهجري في بغداد، حيث ستخف حدة التوترات تدريجيًا، وربما كان لخلفيته الفقهية الحنبلية دور في ذلك [2] .
في القرن الخامس وقبيله ورد إلى بغداد عدد من متصوفة المشرق ممن كان لهم أثر في حركة التصوف، فقد كان كثير منهم من الصوفية الفقهاء، وينتظر ان يأخذ هذا المنحى من تصوف الفقهاء مداه في القرن السادس. ومن الصوفية الفقهاء الذين زاروا بغداد الحافظ ابو عبد الله الحاكم المعروف بابن البيع، محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري (ت 405 هـ) صاحب التصانيف في علوم الحديث وكان شافعيًا، وقد صحب في التصوف أبا عمر بن محمد بن جعفر الخلدي وابا عثمان المغربي وجماعة [3] ، وانتهت إليه رياسة اهل الحديث [4] . ومنهم أبو سعد عبد الملك بن ابي عثمان محمد بن ابراهيم الخركوشي (ت 406 هـ) شافعي نيسابوري له مصنفات في علوم الشريعة وسير العباد و الزهاد [5] . ومنهم ابو سعد الماليني الصوفي، احمد بن محمد الانصاري (ت 412 هـ) ، قدم بغداد دفعات كثيرة، وكان ينزل في رباط الصوفية الذي عند جامع المنصور، وكانت الفقهاء وغيرهم تقصده هناك للسماع منه [6] . ومنهم ابو عبد الرحمن السلمي الصوفي النيسابوري، محمد بن الحسين بن محمد (ت 412 هـ) ، قدم بغداد
(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 93.
(2) انظر ترجمة الجيلي في الفصل الأول.
(3) انظر: السبكي، تاج الدين ابو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، (ت 771 هـ) ، طبقات الشافعية الكبرى، ط 2، 10 ج، (تحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، الدكتور محمود محمد الطناحي) ، الجيزة، هجر للطباعة و النشر و التوزيع والإعلان، 1992. ج 4، ص 155 - 161 (الرقم 329) .
(4) الاسنوي، جمال الدين ابو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي، (ت 772 هـ) ، طبقات الشافعية، ط 1، 2 ج، (تحقيق كمال يوسف الحوت) ، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987. ج 1، ص 195. الرقم (365) .
(5) السمعاني، الانساب، ج 2، ص 350 - 351.
(6) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 5، ص 135 (الرقم 2558) .