كان يمتنع عن اخذها وحصل له مال كثير، فنزع المرقعة ولبس الفاخر من الثياب وصار له تبع واصحاب، ثم أظهر انه يريد الغزو فحشد الناس إليه وصار من اتباعه عسكر كبير حتى كان يضرب له بالطبل في اوقات الصلوات ورحل إلى الموصل ثم وصل إلى نواحي اذربيجان واجتمع له جمع آخر حتى ضاهى أمير تلك الناحية [1] .
إن مثل هذه الاحداث تقترح على المؤسسة الرسمية المبادرة إلى إنشاء قنوات مقبولة شعبيًا و اجتماعيًا من شأنها ان تستوعب التغيرات الاجتماعية المحتملة.
أما رباط الزوزني [2] فيُنسب إلى علي بن محمود بن ابراهيم بن ماخرة ابو الحسن الزوزني الصوفي [3] (ت 451 هـ) ، و كان ماخرة مجوسيًا، قال الخطيب البغدادي"كتبت عنه وكان لابأس به"، وقد سكن بغداد وحدث بها [4] و كانت ولادته سنة 366 هـ [5] .
يقول ابن الجوزي"وصار شيخ الصوفية، والرباط المقابل لجامع المنصور ينتسب إلى الزوزني هذا، و إنما بني للحصري، والزوزني صاحب الحصري"
فنسب إليه. وكان يقول: صحبت الف شيخ احدهم الحصري، احفظ عن كل شيخ حكاية" [6] ."
ان كان الحصري الذي اشار إليه ابن الجوزي هو ابو الحسن علي بن ابراهيم الحصري (ت 371 هـ) تلميذ الشبلي واستاذ العراقيين [7] فإن المصادر لا تشير إلى المفارقة التي تنطوي عليها المعلومة التي ذكرها ابن الجوزي هنا، وهي صحبة الزوزني هذا مع الحصري. فالزوزني ولد سنة 366هـ بينما توفي
(1) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 1،ص 376 - 377.
(2) الزوزني، هذه النسبة إلى زوزن وهي بلدة كبيرة حسنة بين هراة ونيسابور اشتهرت بكثرة فضلائها وعلمائها. راجع السمعاني، الانساب، ج 3، ص 175.
(3) انظر ترجمته في: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 12، ص 114 (الرقم 6559) . السمعاني، الانساب، ج 3، ص 176. ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 214. ابن الاثير، الكامل، ج 8، ص 351. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 22، ص113. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 12، ص 104.
(4) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج 12، ص 114 - 115.
(5) السمعاني، الانساب، ج 3، ص 176.
(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 214.
(7) راجع الصفحة رقم الهامش رقم .