الصفحة 122 من 287

المولد ولا الوفاة إلا ان الفترة التي قضاها أستاذًا لنظامية بغداد ثم اعتزاله التدريس بعدها وتصوفه وتصنيفه كتاب إحياء علوم الدين وغيره من المصنفات في التصوف، كان له أثر عميق في نشر التصوف، و بخاصة تصوف الفقهاء في الفترة اللاحقة. ولكن يجب ان لا يغفل عن حقيقة ان الغزالي أخذ التصوف عن الشيخ أبي علي الفارمذي قبل ان يتوجه إلى بغداد أصلًا والتي وردها سنة 484 هـ للتدريس فيها بتكليف من الوزير السلجوقي نظام الملك [1] . وقد تتلمذ الغزالي في الفقة لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني الذي شهد له بالبراعة، وصنف في حياة استاذه، ووقع له القبول عند نظام الملك فكلفه بالتدريس في نظامية بغداد فدرس بها وحضره كبار الأئمة كابن عقيل و ابي الخطاب الحنبليين و غيرهما ونقلوا كلامه في مصنفاتهم [2] . وقد طارت شهرة الغزالي في الآفاق، و أما مصنفاته فقد"ملأت الأرض طولًا و عرضًا" [3] ،"وكان إمامًا في علم الفقه مذهبًا وخلافًا" [4] ، حتى قال عنه ابن خلكان:

"لم يكن للطائفة الشافعية في آخر عصره مثله" [5] ، وأعجب به أهل العراق وارتفعت عندهم منزلته [6] .وكان من أسباب ارتفاع مكانته عند الفقهاء وعند الدولة السلجوقية أنه"جاء والناس إلى رد فرية الفلاسفة أحوج من الظلماء لمصابيح السماء وأفقر من الجدباء إلى قطرات الماء" [7] ، وقد كان للغزالي باع في المنطق والحكمة والفلسفة من حيث فهمه لكلام أهل هذه العلوم و تصديه لإبطال دعاويهم [8] . وتذكر المستشرقة آنا ماري شيمل أن بعض علماء العقيدة المسيحيين في العصور الوسطى استخدموا كتب الغزالي لمحاربة فلسفة ابن رشد [9] ، وتقول:"ليس هناك أي عالم من علماء الإسلام في العصور الوسطى لاقى اهتمامًا من علماء أوروبا مثل الغزالي، فهناك ترجمات كثيرة لأعماله إلى لغات أوروبية عديدة ..." [10] .

(1) أنظر: ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 169.

(2) المنتظم، ج 9، ص 168 - 169. و انظر أيضًا: ابن كثير، البداية و النهاية، ج 12، ص 214.

(3) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 49.

(4) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 40.

(5) ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين احمد بن محمد بن أبي بكر، (ت 681 هـ) . وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، 8 ج، (تحقيق إحسان عباس) ، دار صادر، بيروت، (ج 5، ج 8، 1977، وباقي الأجزاء(د. ت.) . ج 4، ص 216.

(6) المصدر نفسه، ج 4، ص217.

(7) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 6، ص 193.

(8) المصدر نفسه، ج 6، ص 196.

(9) شيمل، الأبعاد الصوفية في الإسلام وتاريخ التصوف، ص 107.

(10) شيمل، الأبعاد الصوفية، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت