الصفحة 124 من 287

لا يأكل إلا من أجرة النسخ وذلك قبل أن يذهب للحج [1] .

وكان مُعتمد الغزالي في كتابة مصنفه إحياء علوم الدين كتابين: قوت القلوب لأبي طالب المكي وكتاب الرسالة القشيرية، إلى جانب معارفه وعلومه وتحقيقاته [2] ،ورغم ذلك فإنه لما وصلت مصنفات الغزالي إلى بلاد المغرب أمر السلطان علي بن يوسف بن تاشفين بإحراق كتب الغزالي [3] ، وكان من شيوخ المغرب الذين أفتوا بحرقها أبو الحسن ابن حرزهم، إلا أن هذا تراجع عن موقفه إثر منامٍ رأى فيه النبي صلى الله عليه و سلم [4] وكذلك أفتى القاضي عياض أبو الفضل بن موسى بن عياض (ت 544 هـ) بإحراق كتب الغزالي"لأمر توهمه منها" [5] .

وقد اختلفت المصادر في مدى صحة خبر اتصال الغزالي بمحمد بن عبد الله بن تومرت (ت524هـ) الذي وصل في أسفاره إلى العراق واجتمع بعدد من علمائها، فأشار ابن الأثير إلى الخبر ولكنه نفى صحته [6] ، بينما أكد الذهبي الخبر [7] ، وقد أفاضت بعض المراجع الحديثة في بحث هذا الموضوع [8] . وهذا يدل على عمق التأثيرات التي أحدثتها مصنفات الغزالي وسعة انتشارها في بلاد الإسلام.

وقد شهد للغزالي عدد من كبار رجال التصوف اللاحقين، فقد أوصى أبو الحسن الشاذلي تلاميذه:"إذا عرضت لكم إلى الله حاجة فتوسلوا إليه بالإمام أبي حامد الغزالي"، وقال أبو العباس المرسي عن الغزالي:"إنا لنشهد له بالصديقية العظمى"، ووصفه ابن عربي فقال:"حجة الإسلام الغزالي من رؤساء أهل"

الطريق [9] ، وفي هذا دلالة على قدر الغزالي لدى الصوفية ذوي الاصول المغربية، وعلى استمرارية تأثيره.

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 169.

(2) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 6، ص 247.

(3) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 6، ص 219.

(4) للتوسع انظر: المصدر نفسه، ج 6، ص 258 - 260.

(5) ابن العماد، شهاب الدين ابو الفلاح عبد الحي بن احمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي، (ت 1089 هـ) . شذرات الذهب في أخبار الذهب، ط 1، 11م، (تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، محمود الأرناؤوط) ، دار ابن كثير، دمشق، 1986 - 1993. ج 6، ص 227.

(6) ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج 9، ص 195.

(7) الذهبي، تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام، ج 36، ص 106.

(8) للتوسع راجع: النجار، الدكتور عبد المجيد، (1983) . المهدي بن تومرت حياته وآراؤه وثورته الفكرية والاجتماعية وأثره بالمغرب. (رسالة دكتوراة) . (ط 1) . بيروت: دار الغرب الإسلامي. ص 72 - 84.

(9) المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص704.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت