الفقهاء الحنابلة تجاه التصوف، وهو أمر آذن بعلاقة أكثر سلاسة بين المذاهب الفقهية وبخاصة مذهبي الحنابلة والشافعية. يضاف إلى ذلك أن شهرة الجيلي وطول الفترة التي قضاها في بغداد كسرت مايمكن أن يظن أنه احتكار شافعي للتصوف.
وربما كان لظهور الجيلي أثر في تصفية الأجواء بين أبي الفتوح الاسفراييني وبعض كبار فقهاء الحنابلة في بغداد مثل الحافظ ابن ناصر الذي بادل الإسفراييني الإجلال و الاحترام [1] .
وتوفي أبو الفتوح بعد إخراجه من بغداد متوجهًا إلى خراسان، ودفن ببسطام إلى جنب قبر أبي يزيد البسطامي [2] .
ومن رجال التصوف الذين اشتهروا برواية الحديث وعلو الاسناد في زمانهم أبو الوقت السجزي الهروي الصوفي، عبد الأول بن عيسى بن شعيب [3]
(ت 553هـ) ،"كان شيخًا صالحًا على سمت السلف كثير الذكر و التعبد و التهجد و البكاء" [4] ، صحب شيخ الاسلام ابا اسماعيل عبد الله بن محمد الانصاري اكثر من عشرين سنة [5] ، وقد ورد في الفصل السابق ان شيخ الاسلام الانصاري كان من فقهاء الحنابلة المتصوفين، وهو الذي سماه عبد الأول و كناه بأبي الوقت بعد أن كان اسمه محمدًا [6] ، وكنيته مصدرها المقولة المعروفة لدى الصوفية"الصوفي ابن وقته"، وتعني أن الصوفي ليس له هم فيما مضى ولا فيما سيأتي وإنما همه وقته الذي هو فيه وحاله.
(1) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 36، ص 482.
(2) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 6، ص 172.
(3) انظر ترجمته في: ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 182. ابن نقطة، أبو بكر محمد بن عبد الغني الحنبلي البغدادي، (ت 629 هـ) . كتاب التقييد لمعرفة الرواة والسنن و المسانيد، (تصحيح وتعليق الطاف حسين) ، ط 1، 2 ج، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكنّ - الهند، 1983. ج 2، ص 163. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 3، ص 226. الذهبي،
تاريخ الاسلام، ج 38، ص 112. ابن الدمياطي، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، ص 113
(الرقم 105) . الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 18، ص 7. ابن كثير، البداية و النهاية، ج 12، ص 297. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 275.
(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 182 - 183.
(5) ابن نقطة، كتاب التقييد، ج 2، ص 164.
(6) المصدر نفسه، ج 2، ص 164.