قدم أبوالوقت إلى بغداد سنة 552 هـ وعمره أكثر من تسعين سنة فحدث بها وألحق الصغار بالكبار لعلو إسناده وتقدم سنّه وكان له رئاسة التحديث [1] .وقد نزل في بغداد في رباط فيروز [2] ، وكان يحدث في المدرسة النظامية ببغداد [3] ،"وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، وسمع عليه من لايُحصى ولا يحصر"، فكان"شيخ الوقت ومسند العصر" [4] . و قد روى عنه ابن عساكر وابن السمعاني وأبو الفرج ابن الجوزي وغيرهم [5] . ولما توفي في بغداد صُلّي عليه الصلاة العامة بالجامع وكان الإمام في الصلاة الشيخ عبد القادر الجيلي، ودفن بالشونيزية [6] حسب وصيته لأحد تلاميذه"تدفني تحت أقدام مشايخنا بالشونيزية" [7] .
ويبدو أن أبا الوقت، رغم تكريسه وقته للتحديث في بغداد، كان يلبس المريدين خرقة التصوف إضافة إلى سماعهم الحديث منه، فقد لبس منه خرقة التصوف تلميذه أبو الفتح بن المعالي محمد بن النفيس [8] .
يلاحظ أن المصادر التي ترجمت لأبي الوقت لم تذكر له مثلبة أبدًا رغم تصوفه، وفي هذا دلالة على المنحى الذي بدأت تسير فيه علاقات المتصوفة بالفقهاء والمحدثين في القرن السادس الهجري.
وقد صحب أبا الوقت في رحلته إلى بغداد بعض أصحابه من الصوفية الحفاظ والمحدثين مثل يوسف بن احمد الشيرازي الأصل البغدادي (ت 585 هـ) وكان صحيح الرواية ثقة وولي ربطًا في بغداد واشتغل في آخر عمره
(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 163 - 164.
(2) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 227. بينما ذكر الذهبي في تاريخ الاسلام نقلًا عن ابن السمعاني أن نزوله كان في رباط البسطامي 38،116.
(3) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 226. وذكر الصفدي في الوافي بالوفيات انه حدث في نظامية أصبهان، ج 18، ص 8
(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 117 - 118.
(5) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 18، ص 7.
(6) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 3، ص 227.
(7) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 120.
(8) الذهبي، شمس الدين محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز، (ت 748 هـ) . المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ ابي عبد الله بن الدبيثي (ت 637 هـ) ، ط 1، 3 ج، 1 م، (دراسة و تحقيق مصطفى عبد القادر عطا) ، منشور مع كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي في المجلد رقم 15، دار الكتب العلمية، بيروت، 1997. ص 87 - 88 (الرقم 291) .