بالترسل بين الأطراف [1] .
ومن مشايخ الصوفية في العراق الذين كانوا يحضرون مجالس الشيخ عبد القادر الجيلي في بغداد الشيخ بقا بن بطو [2] (ت 553 هـ) ،"انتهى إليه الزهد وعلم الأحوال وكشف مشكلات موارد الصادقين بنهر الملك ومايليه"، و تخرج على يديه عدد من أهل الطريق الصوفي، ويذكر ان الشيخ بقا بن بطو والشيخ علي بن الهيتي والشيخ أبا سعد القيلوي كانوا يأتون مدرسة الشيخ عبد القادر ويكنسون بابها ويرشونه ولايدخلون عليه إلاّ بإذن، وكان الشيخ عبد القادر يثني عليه ويقول"كل المشايخ أعطو بالكيل إلا الشيخ بقا بن بطو فإنه أعطي جزافا" [3] .
ومن اقواله في وصف حال الفقر عند الصوفيه قوله:"الفقر وصف كل مُستغنٍ عن غيره، ولايكون العبد صادقًا في فقره حتى يخرج عن فقره بانتفاء شهود الفقر" [4] .
ومن مشايخ الصوفية الفقهاء في العراق الذين كانوا يحضرون إلى بغداد لزيارة الشيخ عبد القادر، الشيخ أبومحمد عبد الرحمن الطفسونجي [5] ، كان فقيهًا زاهدًا محققًا، وكان يتكلم بطفسونج ومايليها في علمي الشريعة والحقيقة على كرسي عالٍ، وكان يحضره المشايخ والفقهاء، ويلبس لباس العلماء ويركب البغلة، وقد تخرج بصحبته عدد من الأعيان، وكان الشيخ عبد القادر يثني عليه، ولما حضرت الوفاة الشيخ الطفسونجي أوصى ولده بلزوم خدمة الشيخ عبد القادر، فلما توفي جاء ابنه إلى الشيخ الجيلي فألبسه الخرقة وزوجه ابنته [6] .
ومن فقهاء الصوفية أولي النسب الشريف المتسلسل إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، والذين كانوا يحضرون مجالس الشيخ عبد القادر، الشيخ أبو سعد القيلوي [7] (ت 557 هـ) ، وقيلوية قرية من قرى نهر الملك قريبة من بغداد، وقد كان القيلوي فقيهًا مُفتيًا، وتخرج بصحبته عدد من الأكابر، وكان يتكلم بعلوم الشريعة والحقائق على كرسي عالٍ، ويلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة، وقد أوصى ابنه بلزوم الشيخ عبد القادر وحفظ حُرمته فلبس الخرقة منه [8] . ومن كلامه"التوحيد غض الطرف عن الأكوان بمشاهدة مكونها سبحانه وتعالى" [9] .
ومن أركان التصوف في القرن السادس الهجري في العراق الشيخ عدي بن مسافر بن اسماعيل بن موسى بن الحسن بن مروان الهكاري [10] (ت 555 أو 557هـ) ، والهكارية بلدة وناحية وقرىً فوق الموصل في بلد جزيرة ابن عمر يسكنها اكراد يقال لهم الهكارية [11] ، والشيخ عدي من قرية يقال لها ليلش وهي قرية من قرى شرقي الموصل وهو شيخ الأكراد وإمامهم [12] ، وأصله من بعلبك بالشام وانتقل إلى الموصل"وتبعه أهل السواد و الجبال بتلك النواحي وأطاعوه وحسنوا الظن فيه وهو مشهور جدًا" [13] . وفيه قال ابن خلكان:"العبد الصالح المشهور الذي تنسب إليه الطائفة العدوية؛ سار ذكره في الآفاق وتبعه خلقٌ كثير، وجاوز حسن اعتقادهم فيه الحدّ، حتى جعلوه قبلتهم التي يُصلون إليها، وذخيرتهم في الآخرة التي يعولون عليها. وكان قد صحب جماعة كثيرة من أعيان المشايخ و الصلحاء المشاهير [مثل عقيل المنبجي، وحماد الدباس، وأبي النجيب عبد القاهر السهروردي وعبد القادر الجيلي وأبي الوفاء الحلواني] ثم انقطع إلى جبل الهكارية من أعمال الموصل، وبنى له"
(1) المصدر نفسه، ص 372 (الرقم 1421) .
(2) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 343. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1،
ص 205. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 663.
(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 344 - 347.
(4) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 205.
(5) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 337. الجامي، نفحات الانس، ج 2، ص 687. ... الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 204.
(6) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 337 - 343.
(7) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 348. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1،
ص 206.
(8) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 348 - 352.
(9) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 206.
(10) انظر ترجمته في: الحموي، ابو عبد الله ياقوت بن عبد الله، (ت 626 هـ) . معجم البلدان، 5 ج، دار الفكر، بيروت، (د. ت.) . ج 5، ص 28. إبن الاثير، الكامل، ج 9، ص 459. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 3، ص 254. الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 322. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 230. العبر في خبر من غبر، ج 3، ص 28. العمري، مسالك الأبصار، ج 8، ص 181. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 352. اليافعي، مرآة الجنان، ج 3، ص 239. ... ابن الكثير، البداية و النهاية، ج 12، ص 302. الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 708. ... الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 192. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 687. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 300.
(11) ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 5، ص 408.
(12) نفس المصدر، ج 5، ص 28.
(13) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 459.