الصفحة 139 من 287

هناك زاوية، ومال إليه أهل تلك النواحي كلها ميلًا لم يُسمع لأرباب الزوايا مثله" [1] . ثم قال:"ودفن بزاويته رحمه الله تعالى؛ وقبره عندهم من المزارات المعدودة، والمشاهد المقصودة، وحفدته إلى الآن بموضعه يقيمون شعاره ويقتفون آثاره، والناس معهم على ماكانوا عليه زمن الشيخ من جميل الاعتقاد و تعظيم الحرمة" [2] ."

"أقام أول أمره في المغارات والجبال والصحارى مجردًا سائحًا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات مددًا مديدة وكانت الحيات والهوام و السباع تألفه فيها"، وفيه قال الشيخ عبد القادر الجيلي:"لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها الشيخ عدي بن مسافر" [3] . وهو أموي، وكان فقيهًا عالمًا [4] .

وقد التقى شيوخ التصوف الثلاثة المشهورون في ذلك العصر في بغداد الشيخ عبد القادر الجيلي والشيخ عدي بن مسافر و الشيخ احمد الرفاعي [5] . وهذا يعني انه كان بينهم اتصال.

ويذكر الذهبي ان الشيخ عدي بعد أن ساح فترة طويلة سكن بعض جبال الموصل في موضع ليس به أنيس"ثم آنس الله تلك المواضع به وعمرها ببركاته"

حتى صار لايخاف أحدٌ بها بعد قطع السبيل، وارتدع جماعة من مفسدي الأكراد ببركته" [6] ."

ويذكر أنه"كان معلمًا للخير، ناصحًا، متشرعًا، شديدًا في أمر الله، لاتأخذه في الله لومة لائم"، ولم يعرف عنه انه باع أواشترى وإنما كانت له أرض يزرعها في الجبل و يأكل منها، وكان يزرع القطن ويصنع منه ملابسه، وكان لايأكل من مال أحد شيئًا، وكان رهبان النصارى يتبركون به [7] .

وفي السنة التي توفي فيها نزل في مكان خارج الموصل،"فخرج إليه السلطان وأصحاب الولايات والمشايخ والعوام حتى آذوه مما يقبلون يده فأجلس"

(1) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 254.

(2) المصدر نفسه، ج 3، ص 254.

(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 323.

(4) المصدر نفسه، ص 327 - 328.

(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 328 - 329.

(6) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 231.

(7) المصدر نفسه، ج 38، ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت