الصفحة 140 من 287

في موضع بينه وبين الناس شباك بحيث لايصل إليه أحد، فكانوا يسلمون عليه وينصرفون" [1] ."

ويذكر أن نسب الشيخ عدي بن مسافر يرجع إلى معاوية بن ابي سفيان،"إلاّ ان طائفته غلوا فيه فغووا، ونووا فيه نية فغووا، وغلب عليهم الهوى فأضلهم .." [2] .

ويجعله الشعراني في طبقاته"أوحد أركان هذه الطريقة وأعلى العلماء بها"، وقال:"هو أول من قُصد بالزيارات وتربية المريدين الصادقين ببلاد المشرق" [3] .

ويذكر من كرامات الشيخ عدي بن مسافر أنه إذا ذكر على الأسد وقف، وإذا ذكر على موج البحر سكن، وغير ذلك من الكرامات، وقد شهد له الشيخ عبد القادر بالسلطنة على الأولياء [4] .

وقد التقى الشيخ عبد القادر الجيلي بالشيخ عدي بن مسافر في أيام الشباب حيث ترافقا في طريقهما إلى الحج وهما على قدم التجريد [5] . ويبدو أن العلاقة بين الشيخين استمرت طيلة حياتهما، فقد كان الشيخ عدي يجلس خارج زاويته في جبل لالش ويقول لمن حوله: من أراد أن يسمع كلام الشيخ عبد القادر في بغداد فليجلس في هذه الدارة، وكان قد خطها على الأرض، فيجلس الجميع لسماع كلام الشيخ عبد القادر وهو في بغداد وكان عندها الشيخ عبد القادر يقول لأهل مجلسه: عين الشيخ عدي بن مسافر فيكم [6] .

ويلاحظ في المصادر التي ترجمت للشيخ عدي بن مسافر- والكثير غيره ممن بلغ هذا القدر من الصلاح والولاية والكرامة - أنها لاتذكر على أي مذهب من المذاهب الأربعة كان ممشاه، وهذا يدلّ على أن من بلغ من الصلاح هذا المبلغ لا يميّزه مذهب دون آخر و إنما يصبح قدوة لأتباع المذاهب كلها. وهكذا، فإن هؤلاء الرجال المحققين من الصوفية تنعدم بينهم كل خصومة

(1) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 232.

(2) العمري، مسالك الأبصار، ج 8، ص 181.

(3) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 192.

(4) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 300.

(5) التادفي، محمد بن يحيى الحنبلي، (ت 963 هـ) . قلائد الجواهر في مناقب تاج الأولياء ومعدن الأصفياء وسلطان الأولياء الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني، ط 2، المكتبة الازهرية للتراث، القاهرة، 2004. ص 148.

(6) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت