الصفحة 151 من 287

المجلس خلق كثير، فعمرت المدرسة ووسعت" [1] ، وبذل الأغنياء في عمارتها أموالهم، وعمل الفقراء فيها بأنفسهم وتمت التوسعة سنة 528 هـ وصارت المدرسة تنسب إليه، وتصدر بها للتدريس والفتوى وجلس بها للوعظ [2] ."

وكان الشيخ عبد القادر"يلبس لباس العلماء، ويتطيلس [3] ، ويركب البغلة، وترفع بين يديه الغاشية [4] ، ويتكلم على كرسي عال" [5] . ويذكر أن الشيخ عبد القادر كان يفتي على مذهبي الشافعي و ابن حنبل [6] .

وقد وصف ابن السمعاني الشيخ عبد القادر، وكان قد لقيه في بغداد،

بأنه"إمام الحنابلة، وشيخهم في عصره" [7] ، وتابعه في ذلك كل من الذهبي [8] ، والصفدي [9] ، وابن رجب الحنبلي [10] .

ومن الأمثلة على فتاوى الشيخ عبد القادر ان رجلًا حلف بالطلاق أن يعبد الله عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت أدائها، فأفتى الجيلي بأن يأتي الرجل مكة و يُخلى له المطاف ليطوف وحده سبعة أشواط بالبيت ليتحللّ من يمينه [11] .

أما الكرامات التي كانت تجري على يدي الشيخ عبد القادر فقد أسهبت كتب المناقب في ذكرها [12] ، وقد كانت كراماته ظاهرة، وكان أكثرها شيوعًا في مجالسه العامة أنه"كان يتكلم على الخواطر" [13] ، وهو مما ساعد على اشتهاره وقبوله لدى الناس إذ كانوا ينجذبون إلى مجالسه بفعل الاخبار المتناقلة بينهم عن الكرامات التي تجري فيها [14] . ويذكر عن الشيخ علي بن الهيتي انه قال:"ما رأيت أحدًا من أهل زماني أكثر كرامات من الشيخ محي الدين عبد القادر رضي الله عنه. وكان لا يشاء أحد أن يرى منه كرامة في أي وقت شاء إلاّ رآها. وكانت الخارقة (الكرامات) تظهر أحيانًا منه وأحيانًا فيه" [15] . ويذكر أن الشيخ الجيلي كان أحد الأربعة الذين يبرئون الأكمه و الأبرص، وهم بقا بن بطو وأبو سعد القيلوي وعلي بن الهيتي والشيخ عبد القادر، ويذكر أيضًا أنه كان أحد الأربعة"الذين يتصرفون في قبورهم تصرف الأحياء"وهم معروف الكرخي وعقيل المنبجي وحياة بن قيس الحراني والشيخ الجيلي [16] .

وذكر عز الدين بن عبد السلام انه"ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلاّ الشيخ عبد القادر" [17] ، ويذكر عن الشيخ الموفق بن قدامة المقدسي قوله: ولم أسمع عن أحد يُحكى عنه من الكرامات أكثر مما يُحكى عنه، ولا رأيت أحدًا يُعظّم من أجل الدين أكثر منه" [18] ."

و يذكر الشطنوفي أن سبب تصنيفه لكتاب"بهجة الأسرار"الذي جمعه في مناقب الشيخ عبد القادر إنما كان لإظهار معنى قول الشيخ الجيلي في أحد مجالسه في بغداد"قدمي هذه على رقبة كل وليّ لله" [19] ، وكان في مجلسه

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 219.

(2) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 225.

(3) يتطيلس: أي يلبس الطيلسان ... .

(4) الغاشية:"غاية سرج من أديم مخروز بالذهب يظنها الناظر كلها ذهبًا يلقيها (الملك) على يديه يمينًا وشمالًا"...."تحمل بين يديه عند الركوب في المواكب الحفلة كالميادين والاعياد ونحوها، ويحملها الركا بدار رافعًا لها على يديه يلفتها يمينًا و شمالًا". انظر ابن الكازروني، مختصر التاريخ، ص 222 (الهامش) .

(5) السهروردي، عوارف المعارف، ص 208. الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 208. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 676

(6) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 250. التادفي، قلائد الجواهر، ص 15.

(7) الذهبي. تاريخ الاسلام، ج 39، ص 88.

(8) المصدر نفسه، ج 39، ص 87. وانظر قوله في العبر"شيخ العصر ... ومدرس الحنابلة"، ج 3،

ص 36.

(9) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 26.

(10) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 290.

(11) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 251. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 294.

(12) انظر: الشطنوفي، بهجة الأسرار. التادفي، قلائد الجواهر. وقد ورد في كتب التراجم التي ترجمت للشيخ عبد القادر الجيلي بعضًا من تلك الكرامات.

(13) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1،، ص 264.

(15) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 56.

(16) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 133، 134، 317. التادفي، قلائد الجواهر، ص 80. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 676.

(17) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 91 - 92. وانظر الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 27. ... اليافعي، مرآة الجنان، ج 3، ص 268. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 292. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 332.

(18) الذهبي، العبر في خبر من غبر، ج 3، ص 36. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1،

ص 292. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 332.

(19) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت