الصفحة 153 من 287

المنبر مخاطبًا الخليفة المقتفي:"ولّيت على المسلمين أظلم الظالمين، وما جوابك غدًا لرب العالمين" [1] ، فلما ولي المستنجد الخلافة قبض على ابن المرخم سنة 555 هـ، وفي نفس السنة خلع المستنجد على الشيخ عبد القادر وعلى عدد من شيوخ الصوفية ببغداد [2] كالشيخ أبي النجيب السهروردي [3] وابن شقران [4] ومعهم عبد الرحمن بن الجوزي وأذن لهم في الجلوس بجامع القصر، وفي ذلك دلالة على ميول المستنجد وتوجهاته.

وقد كان للشيخ عبد القادر موقف من الملوك وذوي السلطان كان من شأنه إعزاز الطريق الصوفي في أعين الصوفية، فقد"كان يرى الجلوس على بساط الملوك ومن يليهم من العقوبات المعجلة، وكان يأتيه الخليفة أو الوزراء أو من له الحرمة الوافرة وهو جالس فيقوم ويدخل داره، فإذا تبعه خرج الشيخ من الدار لئلا يقوم لهم، وكان يكلمهم الكلام الخشن ويبالغ لهم في الموعظة، وهم يقبلون يده و يجلسون بين يديه متواضعين متصاغرين" [5] ، وكانت تهابه الملوك فمن دونهم [6] ويعرف عن الجيلي أنه ما ألمّ بباب ذي سلطان ولا جلس على بساطه ولا أكل من طعامه إلاّ مرة واحدة [7] .

وللخليفة المستنجد بالله لقاءات مع الشيخ عبد القادر حيث كان يقصده ليلًا في مدرسته وقد شهد له كرامات فيها مواعظ للخليفة [8] ، ومع ذلك كان الشيخ عبد القادر إذا صلى العشاء دخل خلوته وكان لايخرج منها إلاّ عند طلوع

(1) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 265.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 194.

(3) ستأتي ترجمته لاحقًا في هذا الفصل، ص 115.

(4) هو احمد بن يحيى بن عبد الباقي الزهري ابو الفضائل يعرف بابن شقران (ت 561 هـ) ، وكان معيدًا بالنظامية، كان إمامًا واعظًا صوفيًا. انظر ترجمته في: الذهبي، المختصر المحتاج إليه من تاريخ الحافظ ابي عبد الله بن الدبيثي، ص 127 - 128 (الرقم 450) . السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 6، ص 68 (الرقم 603) .

(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 183. التادفي، قلائد الجواهر، ص 41 - 42. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 181.

(6) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 292.

(7) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 183. التادفي، قلائد الجواهر، ص 41 - 42. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 180.

(8) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 130. التادفي، قلائد الجواهر، ص 140. وانظر حادثة اخرى ذكرها ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت