الفجر، وقد جاءه الخليفة بالليل مرارًا بقصد الاجتماع به دون ان يتمكن من ذلك إلى الفجر [1] .
وتذكر بعض كتب المناقب التي كتبت عن الشيخ عبد القادر أن احد الخلفاء العباسيين جاء إليه يستغيث به ليرد سلطان العجم الذي قصد بغداد وكان الخليفة قد عجز عن رده، فأغاثه الشيخ ورد جيش العجم عن بغداد [2] .
وللشيخ عبد القادر واقعة مع أحد سلاطين السلاجقة الذين كانوا في بغداد مفادها أن بعض اتباع السلطان مرّ بالشيخ عبد القادر ومعه أحمال خمر للسلطان فأمر الشيخ الدواب بالوقوف فوقفت ولم تتحرك، وتحول الخمر في الأواني إلى خل، ولما بلغ الخبر إلى السلطان حضر لزيارة الشيخ وارتدع عن فعل كثير من المحرمات [3] .
وبصرف النظر عن تصديقنا أو عدم تصديقنا بمثل تلك الحكايات والكرامات، إلاّ أن ورودها في كتب المناقب وبعض كتب التراجم هو ما يهمّ الباحث من حيث أنها حكايات كانت تشكل عنصرًا من عناصر الذهنية العامة الشعبية آنذاك، وكان لها أثر في تشكيل المواقف والقيم التي كانت سائدة في المجتمع في تلك الفترة التاريخية.
ويذكر أن مجالس الشيخ عبد القادر كان يحضرها كبار رجال الدولة مثل نائب الوزراة عز الدين محمد بن الوزير أبي المظفر ابن هبيرة، واستاذ الدار عبد الله بن هبة الله، و حاجب الباب مجد الدين بن الصاحب وغيرهم، وكان الشيخ عبد القادر يخاطبهم بمكنون سرائرهم ويتكلم على خواطرهم في سياق وعظه لهم، كما كان نقيب النقباء ابن الأتقى يحضر مجالس الشيخ عبد القادر وكان يأتيه في غير وقت المجلس و يجلس بين يديه متواضعًا [4] .
لقد كان للكلام على الخواطر عامل جذب للناس، عامتهم وخاصتهم، لحضور مجالس الشيخ عبد القادر، وفي معنى الكلام على الخواطر يقول الشيخ عبد القادر:"إنما أنطّق فأنطق وأعطى فأفرق وأومر فأفعل، والعهدة على من"
(1) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 180.
(2) المصدر نفسه، ص 337. التادفي، قلائد الجواهر، ص 160 - 161. ولا يذكر هذان المصدران اسم الخليفة العباسي ولا اسم السلطان المشار إليهما في تلك الحكاية، كما لايذكران تاريخ حدوثها.
(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 89.
(4) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 192 - 193. وانظر ايضًا ص 67 - 69.