الصفحة 155 من 287

أمرني والدية على العاقلة .... لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم. أنتم بين يديّ كالقوارير يُرى مافي بواطنكم و ظواهركم. لولا لجام الحكم على لساني لنطق صاع يوسف بما فيه، لكن العلم مستجير بذيل العالم كي لا يُبدي مكنونه" [1] ."

وكان الشيخ عبد القادر"في عصره مُعظمًا يعظمه أكثر مشايخ الوقت من العلماء والزهاد" [2] ، ومن دلالات تعظيم العامة له انه كان إذا ذهب إلى الجامع يوم الجمعة"وقف الناس في الأسواق يسألون الله تعالى به حوائجهم، وكان له صيت وصوت وسمت و صمت"، وقد هال الخليفة المستنجد مدى تعلق الناس به وذلك عندما عطس الجيلي في الجامع في يوم الجمعة فشمته الناس حتى سمعت في الجامع ضجة الناس وهم يقولون يرحمك الله و يرحم بك، وكان الخليفة المستنجد وقتها في مقصورة الجامع [3] .

ومن الآثار الاجتماعية و الدينية التي تذكر للشيخ الجيلي في مجتمع بغداد توبة أعداد كبيرة من الناس في مجلسه، حتى قال سبط ابن الجوزي:"وتاب على يده معظم أهل بغداد، وأسلم معظم اليهود و النصارى" [4] ، وقد يكون في ذلك مبالغة إذ يقول الجيلي نفسه"أراد الله مني منفعة الخلقّ، فإنه أسلم على يدي أكثر من خمسمائة من اليهود و النصارى، وتاب على يدي أكثر من مائة ألف من العيارين والمشالحة، وهذا خير كثير" [5] . على أية حال، كان التائبون على يد الشيخ عبد القادر من فئات اجتماعية متعددة كالعيارين وقطاع الطريق والقتلة والرافضة [6] وكان التقليد الجاري في الاعلان عن توبة التائبين ان يأتي التائب إلى الشيخ عبد القادر في مجلسه فيقص الشيخ شعره [7] .

وكان للشيخ عبد القادر طريقة في التصوف تميّز بها في زمانه، وقد وصف طريقته عدد من معاصريه بأوصاف ومصطلحات صوفية فيها قدر من الغموض: قال الشيخ علي بن الهيتي (ت 564هـ) :"كان طريقه [أي الشيخ عبد"

(1) المصدر نفسه، ص 54.

(2) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 293.

(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 208. التادفي، قلائد الجواهر، ص 40.

(4) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 264 - 265.

(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 203. ... الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 96. التادفي، قلائد الجواهر، ص 39 - 40، لكن التادفي يجعل عدد الذين اسلموا من اليهود و النصارى خمسة آلاف.

(6) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 203. وانظر: ص 134. التادفي، قلائد الجواهر، ص 38.

(7) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 97. العمري، مسالك الأبصار، ج 8، ص 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت