فهرس الكتاب
القادر [1] ، ثم رُدّت المدرسة إلى أبناء الشيخ عبد القادر بعد أن قبض على الوزير ابن يونس (ت 593 هـ) [2] .
عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر [3] (528 - 603 هـ) كان ثقة حافظًا [4] زاهدًا عابدًا ورعًا"لم يدخل فيما دخل فيه غيره من إخوته [5] "وكان فقيهًا صالحًا [6] ، تفقه على والده وحدث وأملى ودرّس وخرّج وأفتى، وتخرج به جماعة [7] ،"لكن معرفته بالحديث غطت على معرفته بالفقه [8] "، وكان منقطعًا في منزله عن الناس لا يخرج إلاّ في الجمعات،"وكان خشن العيش صابرًا على فقره، عزيز النفس عفيفًا على منهاج السلف" [9] ، وهو والد قاضي القضاة ابي صالح نصر بن عبد الرزاق.
ومن أحفاد الشيخ عبد القادر الذين لهم صلة بموضوع البحث: قاضي القضاة أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي [10] (ت 633 هـ) ، كان فقيهًا حنبليًا واعظًا، وكان مقدم مذهبه وشيخ وقته، درّس في مدرسة جده وغيرها، وقلد قضاء القضاة في خلافة الظاهر بأمر الله"ولم يقلد قضاء القضاة حنبلي سواه"، فسار سيرة حسنة من فتح بابه ورفع حُجابه والجلوس للناس عمومًا والاذان على بابه والخروج إلى صلاة الجمعة راجلًا، ثم عزل سنة 623هـ فرجع إلى مدرسة جده يدرس ويفتي، ولما تكامل بناء الرباط المستجد بدير الروم جُعل شيخًا على من به من الصوفية إلى أن توفي [11] ،"وتخرج به في علمي الشريعة والحقيقة أناس من اهل بغداد" [12] .
وله كلام حسن في إشارات الصوفية [13] . وكان مقدامًا من الرجال لا يهاب، وله أشعار في الزهد، وفي سنة 630هـ انفذ رسولًا إلى الموصل واربل [14] . وقد ألّف في التصوف، وبنيت له دكة بجامع القصر للمناظرة، وكان له قبول تام، وكان يحضره أناس كثيرون، ويبدو أنه كان يتمتع بمكانة كبيرة عند الناس إلى الحد الذي جعلهم يدفنونه في دكة الامام احمد بن حنبل، إلاّ أنه قبض على من فعل ذلك، ثم نبش القبر ليلًا بعد أيام ونقل جثمانه إلى مكان آخر [15] .
ويبدو ان نصرًا قد التقى بالشيخ محي الدين بن عربي وجرى بينهما مناظرة في حديث من احاديث الصفات [16] . كما يذكر انه ولي النظر في جميع الوقوف العامة ووقوف المدارس الشافعية والحنفية وغيرها، فكان يولي ويعزل في جميع المدارس حتى النظامية، وكان المستنصر يعظمه ويجله ويبعث إليه أموالًا كثيرة ليفرقها [17] .
ويذكر الشطنوفي اسماء عدد غير قليل من احفاد وحفيدات الشيخ عبد القادر الجيلي كلهم تقريبًا فقهاء ورواة للحديث، ومنهم من درّس وافتى وغير ذلك من أمور العلم والديانة [18] .
يستنتج مما تقدم انه استمر احترام الناس، الخاصة منهم والعامة، لأبناء الشيخ عبد القادر الجيلي واحفاده، وبخاصة الذين حملوا منهم رسالة الشيخ عبد القادر، طيلة القرن السادس وحتى سقوط بغداد بيد التتار سنة 656 هـ. وقد
(1) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 77، و سيأتي ذكر هذه الحادثة لاحقًا في البحث.
(2) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 389. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6،
ص 515.
(3) انظر ترجمته في: ابن نقطة، كتاب التقييد، ج 2، ص 109 (الرقم 437) . أبو شامة، الذيل على الروضتين، ص 58. ابن الساعي، الجامع المختصر، ص 214 - 215. الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 242 - 243. الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 261 (الرقم 958) . الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 18، ص 248 (الرقم 6974) . ابن كثير، البداية و النهاية، ج 13، ص 56. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 40 - 41 (الرقم 221) . التادفي، قلائد الجواهر، ص 92 - 93. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 18 - 19.
(4) ابن نقطة، كتاب التقييد، ج 2، ص 109.
(5) أبو شامة، الذيل على الروضتين، ص 58. وقال ابن كثير في البداية و النهاية"لم يدخل فيما دخلوا فيه من المناصب والولايات"ج 13، ص 56.
(6) ابن الساعي، الجامع المختصر، ص 214 - 215.
(7) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 242 - 243.
(8) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 41.
(9) المصدر نفسه، ج 2، ص 41. نقلًا عن ابن النجار.
(10) انظر ترجمته في: الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 245. ... مجهول، الحوادث، ص 115 - 117. ... الفوطي، كمال الدين أبو الفضل عبد الرزاق بن احمد الحنبلي، (ت 723 هـ) . تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، الجزء الرابع، 3 م، (تحقيق الدكتور مصطفى جواد) ، وزارة الثقافة و الارشاد القومي، دمشق، 1962 - 1965. ج 4، قسم 2، 873 (الرقم 1295) . الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 356 (الرقم 1363) . تاريخ الاسلام، ج 46، ص 173. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 27، ص 46 (الرقم 36) . ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 189 (الرقم 307) . ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 281.
(11) مجهول، الحوادث، ص 115 - 117. ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 191.
(12) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 245.
(13) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 356.
(14) الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4،قسم 2، 874.
(15) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 174 - 175.
(16) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 190.
(17) المصدر نفسه، ج 2، ص 190 - 191.
(18) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 245 - 247.