فهرس الكتاب
564 هـ،"ثم سكن مصر قبل دولة صلاح الدين وفي أيامه وكان له منه منزلة جليلة، وهو الذي نمّ على عمارة اليمني الشاعر و أصحابه بما كانوا عزموا عليه من قلب الدولة فشنقهم صلاح الدين .... وكان صلاح الدين يكاتبه و يحضره مجلسه هو وأولاده العزيز و غيره، وكان له جاه عظيم و حرمة زائدة" [1] ، وهو الذي نصب له سرير الوعظ بعد انقضاء صلاة الجمعة الأولى في القدس بعد فتحها على يد صلاح الدين يوم 27 رجب 583 هـ، وذلك بعد خطبة القاضي ابن الزكي، وقد حضر صلاح الدين وعظه [2] .
وفي مصر"كان يعظ بجامع القرافة مدة طويلة، وله فيها وجاهة عظيمة عند الملوك ... وكان صلاح الدين ... يسميه عمرو بن العاص، و يعمل برأيه، وكان أهل السّنة بمصر لا يخرجون عما يراه لهم زين الدين يعني ابن نجية وكثير من أرباب الدولة" [3] .
وفي بغداد اجتمع بالشيخ عبد القادر وغيره من الأكابر ووعظ بجامع المنصور [4] .
ويذكر الشطنوفي، ويتابعه التادفي، خبر لبس ابن نجية الخرقة من الشيخ عبد القادر الجيلي وقراءته الفقه عليه وسماعه الحديث منه، ثم يذكر خبرًا يؤكد فيه اتصال ابن نجية بالدولتين النورية و الأيوبية و أثره فيهما بسبب كرامة من كرامات الجيلي، حيث ان ابن نجية حج ثم أتى بغداد والتقى بالجيلي فلما سلم عليه قال له الجيلي"أهلًا و سهلًا بواعظ الديار المصرية"، فتعجب ابن نجية وقال له: كيف وانا لا أحسن أصحح الفاتحة، فقال: أمرت أن أقول لك هذا. قال ابن نجية:"فاشتغلت عليه [أي على الشيخ عبد القادر] بالعلم ففتح الله عليّ بالعلم في سنة ما لم يفتحه على غيري في عشرين سنة، وتكلمت ببغداد"، ولما استأذن للسفر إلى مصر أوصاه الجيلي أن يقول لجيش نور الدين المتأهب لدخول مصر أنهم لن يملكوا مصر في هذه المرة و إنما في مرة أخرى، فلما أبلغهم ابن نجية لم يقبلوا منه، ثم إن ابن نجية دخل مصر فوجد الخليفة الفاطمي متأهبًا فأخبره ان جيش نور الدين لن ينجح في مسعاه، فلما تحقق الأمر اتخذه الخليفة الفاطمي جليسًا وأطلعه على اسراره، ثم جاء جيش نور الدين في الثانية
(1) أبو شامة، الذيل على الروضتين، ص 34 - 35.
(2) البنداري، سنا البرق الشامي، ص 315. عباس، شذرات من كتب مفقودة من التاريخ، ج 1،
ص 195.
(3) عباس، شذرات من كتب مفقودة، ج1، ص 194 - 195.
(4) عباس، شذرات من كتب مفقودة، ج 1، ص 194. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 6، ص 554.