الموصل [1] وحلب [2] ودمشق، فقد كان الوعظ بمثابة وسيلة الاتصال العامة التي تمكن الصوفية خاصة، والعلماء عامة، من إيصال فوائدهم لعامة الناس وخاصتهم على السواء، وكان الوعظ سببًا لشهرة كثيرين منهم، فكانت شهرتهم واقبال الناس عليهم وحرمتهم لديهم مدعاة لأن يقصدهم الخليفة والسلطان والخاصة نظرًا لكثرة اتباعهم
وبالتالي تأثيرهم في المجتمع، فلم يكن أهل السياسة ليتركوا رجلًا له تأثيره في العامة دون أن يكون لهم به اتصال، ذلك ان اتصالهم به من شأنه ان يرسخ شرعية مواقعهم في المجتمع آنذاك.
و اشتهر من أقارب السهروردي عدد من الصوفية في القرن السادس الهجري، كان لبعضهم دور كبير في التصوف، ويذكر منهم عمه عمر بن محمد عموية السهروردي الصوفي [3] (ت532) هـ، وهو غير عمر السهروردي صاحب عوارف المعارف، وكان متقدم الصوفيه في الرباط المعروف بسعادة الخادم [4] ، وكان قد تفقه على أبي حامد الغزالي وغيره وسمع الحديث، وذكر ابن النجار انه صنف تاريخًا على السنين سماه (المجاهدي) خدم به مجاهد الدين [ .... ] ببغداد، ذكر فيه ابتداء الدنيا إلى سنة 524هـ [5] ، ويرجح ان يكون مجاهد الدين هذا هو بهروز شحنة بغداد. ويذكر الذهبي ان ابا النجيب لبس خرقة التصوف من عمه عمر [6] .
ولأبي النجيب عم آخر اسمه عبد الملك، وكان صالحًا زاهدًا يتبرك بدعائه [7] .
واشتهر من أولاد ابي النجيب ابنه عبد اللطيف [8] (534 - 610هـ) ، ولد
(1) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 204.
(2) ابن أبي جرادة، بغية الطلب في تاريخ حلب، ج 10، ص 4640.
(3) أنظر ترجمته في: ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 75. ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5
(الرقم 1268) . الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 36، ص 289.
(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 75، ويقع رباط سعادة على شاطئ دجلة. ويسميه الذهبي رباط الشرط، تاريخ الاسلام، ج 36، ص 289.
(5) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5 (الرقم 1268) .
(6) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 36، ص 289.
(7) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 1، ص 75 (الرقم 58) .
(8) انظر ترجمته في: سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 395. البنداري، سنا البرق الشامي، ص 27،300،324. ابو شامة، كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، ج 1، ص 52. الذهبي المختصر المحتاج إليه، ص 262 (الرقم 962) . تاريخ الاسلام، ج 43،
ص 374. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 71 (الرقم 7220) . السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 312.