الصفحة 187 من 287

إليه خلق عظيم من الفقراء وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه" [1] . قال ابن الاثير:"كان صالحًا، ذا قبول عظيم عند الناس، وله من التلاميذ ما لا يحصى" [2] . وكان يجتمع عنده كل سنة في المواسم - كليلة النصف من شعبان - خلق عظيم [3] ، وقد بقيت الفقراء تجتمع في المواسم عند اتباعه بأعداد لا تحصى فكانوا"يقومون بكفاية

الكل" [4] ، ويذكر أنه"انتمى إليه [اي الرفاعي] عالم عظيم في كل قطر" [5] ،وقد ذكر المناوي ان حلقة مريديه كانت تصل إلى ستة عشر ألفًا، وكان يمد لهم السماط صباحًا و مساءً [6] ، وكان متواضعًا، سليم الصدر، مجردًا من الدنيا، وما ادّخر شيئًا قط [7] ."

وللرفاعي طريقة في التصوف وصفها بقوله:"سلكت كل الطرق الموصلة، فما رأيت اقرب ولا أسهل ولا أصحّ من الافتقار و الذلّ و الانكسار"، فقيل له: كيف؟ فقال:"تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي بسنة سيدك رسول الله" [8] ، وقال:"طريقنا مبنية على ثلاثة أشياء"لا تسأل، ولاتردّ، ولا تدخر" [9] . وكان الرفاعي لا ينظر لأحد من أبناء الدنيا ولا يقوم للرؤساء ويقول ان النظر إلى وجوههم يقسيّ القلب [10] ."

وللرفاعي كلام على لسان القوم فمنه قوله:"التوحيد وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل و التشبيه" [11] ، وقوله:"آية الولي وكرامته رضاه بما يسخط العوام من مجاري المقدور" [12] ، وقوله:"من قال الله أكبر وفي قلبه شيء أكبر منه فقد أكذب نفسه على لسانه، وقوله:"إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة، وإذا فسد صار مهبط الأباطيل و الظلم و

(1) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 1، ص 171.

(2) ابن الأثير، الكامل، ج 10، ص 118.

(3) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1،ص 370.

(4) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 1، ص 172.

(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 522.

(6) المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 651.

(7) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 370.

(8) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 40، ص 249.

(9) المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 657.

(10) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 40، ص 252. العمري، مسالك الابصار، ج 8، ص 188. ابن الملقن، طبقات الأولياء، ص 97.

(11) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 197.

(12) المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 655.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت