الشياطين" [1] ."
ويذكر أن الرفاعي التقى بالشيخ عبد القادر الجيلي في بغداد [2] ،وكان بينهما معرفة وطيدة.
وللرفاعي موقف واضح من علاقة التصوف بالشريعة، حيث وعظ تلاميذه قائلًا:"لا تقولوا كما يقول بعض المتصوفة: نحن أهل الباطن، وهم أهل الظاهر. ... هذا الدين الجامع باطنه لبّ ظاهره، وظاهره ظرف باطنه، لولا الظاهر لما بطن. ... لولا الظاهر لما كان الباطن ولما صحّ. القلب لا يقوم بلا جسد ... والقلب نور الجسد ... لا تعملوا بالفرق والتفريق بين الظاهر والباطن، فإن ذلك زيغ وبدعة ... [3] ".
ومن أشهر الكرامات التي تنقل عن الرفاعي أنه لما حج سنة 555 هـ وقف تجاه الحجرة النبوية في المدينة المنورة و أنشد:
في حالة البعد روحي كنت أرسلها ... تقبل الأرض عني وهي نائبتي
وهذه نوبة الأشباح قد حضرت ... فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي
فخرجت اليد الشريفة من القبر حتى قبلها والناس ينظرون [4] .
و يكاد اتباع الرفاعي يكونون أول من تذكر عنهم الأحوال العجيبة مثل ركوب السباع واللعب بالحيات والنزول في النار وهي تضرم فيطفئونها [5] ، وبالرغم من أن الذهبي (ت 748 هـ) يعتبرها احوالًا شيطانية تجددت لأتباع الرفاعي منذ اخذت التتار العراق [6] إلا أن سبط ابن الجوزي (ت 654 هـ) يذكر وجود هذه الاحوال قبل دخول التتار العراق ودون أن يصفها بأنها شيطانية. ... وهذا يثير تساؤلًا حول الحدّ الفاصل ما بين الكرامات والأحوال
(1) المصدر نفسه، ج 1، ص 656.
(2) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 328 - 329، 525.
(3) الرفاعي، احمد بن علي، (ت 578 هـ) . البرهان المؤيد، ط (بدون) ، (جمع وتحقيق ابراهيم الرفاعي) ، دار آل الرفاعي، قنا - مصر، (د. ت.) . ص 84.
(4) ابن الساعي، مختصر اخبار الخلفاء، ص 96 - 99. التادفي، قلائد الجواهر، ص 182، نقلًا عن السيوطي في كتابه التنوير في إمكان رؤية النبي. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 652.
(5) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8،ق 1، ص 370. ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 1،
ص 172.
(6) الذهبي، العبر، ج 3، ص 75.