الصفحة 190 من 287

ويبذل جهده" [1] ، وذكر ابو شامة أنه كان لابن نقطة"زاوية ببغداد يأوي إليها الفقراء، وكان دينًا جوادًا سمحًا لم يكن ببغداد في عصره من يقاومه في التجريد. كان يفتح عليه قبل غروب الشمس بألف دينار فيفرقها و الفقراء صيام لا يدخر لهم منها شيئًا ويقول: نحن لا نعمل بأجرة" [2] ، يعني نصوم ولا ندّخر ما نفطر عليه [3] ."

ويبدو أنه كان لابن نقطة صلة بدار الخلافة حيث كانت والدة الخليفة الناصر لدين الله تحسن الظن به فزوجته بجارية من خواصها، ونقلت معها جهازًا يقدر بعشرة الآف دينار فما انقضت سنة وعند ابن نقطة منه سوى هاون فجاءه فقير من الصوفية وقال له: لي ثلاثة أيام ما أكلت شيئًا، فأعطاه الهاون وقال: لا تشنع على الله، كل بهذا ثلاثين يومًا [4] ، وذكر الذهبي ان أم الخليفة بنت له مسجدًا [5] .

ولعبد الغني بن نقطة ولد من الحفاظ اسمه ابو بكر محمد (ت 629 هـ) وله من المصنفات كتاب التقييد لمعرفة الرواة والسنن و المسانيد [6] .

يبدو من سيرة عبد الغني بن نقطة ان طريقته في التصوف كانت متأثرة بطريقة تصوف الرفاعي التي وصفها بقوله الوارد آنفًا"طريقنا مبنية على ثلاثة أشياء: لا تسأل، ولا تردّ، ولا تدخر"، كما أن طريقة معاملته لأتباعه تدلّ على حذره وحرصه أن لا يكثر اتباعه بسبب مايرد عليه من فتوح فيكون ذلك بمثابة تزييف لمعنى الفقر الصوفي، وهو أمر لم يراعه تلميذه عثمان بن سليمان المطرز [7] (ت 636 هـ) الذي لمح ابن النجار إلى كثرة اتباعه بسبب ما كان يفرقه من الصدقات والاعطيات، التي تصله من ابناء الدنيا وخدم دار الخلافة، على اصحابه حتى استغنى جماعة منهم وصاروا ينفذون التجارات والبضائع إلى البلاد طلبًا للكسب ومع هذا فيعطيهم من الصدقات التي تأتيه، بالرغم من

(1) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 273 - 274.

(2) ابو شامة، الذيل على الروضتين، ص 28. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 23.

(3) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 19، ص 24.

(4) أبو شامة، الذيل على الروضتين، ص 28.

(5) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 155.

(6) المصدر نفسه، ج 41، ص 155. وانظر ترجمة ابنه في كتاب الحوادث، ص 60.

(7) انظر ترجمته في: ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 2، ص 143 (الرقم 431) . الذهبي، تاريخ الاسلام، 46،295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت