للوعظ بباب بدر [1] . وكان الخليفة يخرج السهروردي لاستقبال كبار المبعوثين من الممالك [2] ، كما ارسله الخليفة سنة 604 هـ في جماعة من المبعوثين إلى السلطان العادل ابي بكر سلطان مصر والشام ليُلبسه وولديه المعظم و الأشرف وكبار دولته الخلع من الخليفة [3] ، ولما عاد السهروردي إلى بغداد من هذه المهمة نقم عليه بسبب قبوله أموالًا وعطايا من حكام الشام"وأخذ منه الربط التي كانت بيده رباط الزوزني والمرزبانية، ومنع من الوعظ، فقال: ما قبلت هذه الأموال إلاّ لأفرقها على الفقراء ببغداد. وشرع يُفرق الأموال والثياب في الزوايا والربط" [4] ، وقد دافع سبط ابن الجوزي عن موقف السهروردي فقال"وقد أغنى كثيرًا من فقراء المسلمين بالشام و العراق، والأموال كلها للمسلمين فقد صُرفت إلى ارباب الاستحقاق" [5] ، وقد أشار ابن النجار إلى ذلك فقال:"وكان [شهاب الدين السهروردي] تامّ المروءة كبير النفس، ليس للمال عنده قدر ولو حصل له ألوف كثيرة من المال فأنفقها ولم يدخر منها شيئًا، ومات ولم يخلّف كفنًا ولا أشياء من أسباب الدنيا" [6] .
ولكن يبدو أنه بعد تلك الحادثة أعيد الاعتبار للسهروردي، فأرسله الخليفة سنة 612 هـ رسولًا إلى دمشق [7] ، وهذا يدل على أن الخليفة لم يكن ليستغني عنه بحال، وخاصة بعد قيام الناصر بإعادة تنظيم الفتوة في بداية القرن السابع الهجري، حيث كان يرسل لباس الفتوة إلى الملوك و الأمراء، وكان بحاجة إلى سفير له قبول عندهم لإلباسهم لباس الفتوة.
ويذكر أيضًا أن الخليفة الناصر انفذ لعلاء الدين كيقباذ السلجوقي
(ت 634 هـ) سلطان الروم، أنفذ له الخلع على يد الشيخ السهروردي [8] ، كما أرسل إلى إربل أيضًا، وعقد بها مجلس الوعظ [9] .
لقد كان الشيخ شهاب الدين السهروردي يتمتع بمنزلة كبيرة عند الملوك و الأمراء ليس فقط بسبب مكانة مرسله، الخليفة الناصر، بل أيضًا لشهرته وكثرة اتباعه وحرمته لدى أهل الديانة في كل قطر، قال ابن النجار:"ورأى"
(1) ابن الساعي، الجامع المختصر، ص 145.
(2) ابو شامة، الذيل على الروضتين، ص 60.
(3) المصدر نفسه، ص 63.
(4) المصدر نفسه، ص 64. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 43، ص 21.
(5) المصدر نفسه، ص 65، نقلًا عن سبط ابن الجوزي.
(6) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، 112.
(7) ابو شامة، الذيل على الروضتين، ص 89.
(8) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4،القسم الثاني، 1074.
(9) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 447.