الصفحة 195 من 287

[السهروردي] من الجاه والحرمة عند ملوك الأطراف مالم يره احد من أبناء جنسه" [1] ، وقال صاحب الحوادث:"وكان الملوك الذين يرد عليهم يبالغون في إكرامه وتعظيمه واحترامه اعتقادًا فيه وتبركًا" [2] ."

ويدل على ثقة الخليفة الناصر بكفاءة السهروردي وحُرمته لدى الملوك أنه ارسله في أصعب المهمات، إلى السلطان علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكش (ت 617 هـ) سنة 614 هـ عندما قدم همذان قاصدًا بغداد بجيوشه ليطالب بما كان للسلاجقة من حكم وملك ببغداد، فأرسل إليه السهروردي مدافعًا، وبالرغم من فشل سفارة السهروردي في ارجاع خوارزم شاه عن بغداد وما آل إليه الأمر من رجوعه عن بغداد لأسباب أخرى، إلا أن المصادر تورد روايتين حول موقف خوارزم شاه من السهروردي، في إحداها أنه أهانه ولم يأذن له في القعود، وفي الأخرى انه"كان عند السلطان من حسن الاعتقاد برفيع منزلته ما أوجب تخصيصه بمزيد الاكرام ومزية الاحترام تمييزًا له عن سائر الرسل الواردة عليه من الديوان، فوقف قائمًا في صحن الدار ثم أذن للشيخ في الدخول" [3] ،"فتلقاه السلطان وعظمه لشهرة اسمه ووقف قائمًا حتى دخل" [4] .

يستنتج من ذلك ان الشهاب السهروردي كان سفيرًا للخلافة وله من الحرمة العظيمة لدى السلاطين والملوك ما لم تبلغه حرمة أحد من رسل الخلافة، وذلك لشهرة اسمه في البلاد ولاعتقاد الملوك في ولايته، وهذا يفسر سبب حاجة الخلافة لأمثال السهروردي في السفارات الخارجية، والحاجة لأمثاله في الشئون الداخلية لا تقل عن ذلك.

وقد يسأل في هذا السياق: ما الذي يجعل لرجل صوفي كالسهروردي كل هذه الشهرة في البلاد والحرمة لدى العامة والخاصة والقريب والبعيد؟ ان الإجابة على هذا السؤال لن تستثني ثلاثة أمور: كراماتهم وتلاميذهم ومصنفاتهم، وربما يُضاف إليها كثرة اسفارهم.

وللشهاب السهروردي عدد من المصنفات بعضها أشهر من بعض. فأشهر مصنفاته"عوارف المعارف" [5] ، وقد ذكر ابن النجار ان للسهروردي كتابًا

(1) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، 111 - 112.

(2) مجهول، الحوادث، ص 103.

(3) أبو شامة، الذيل على الروضتين، ص 100 - 101. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 44، ص 10 - 12.

(4) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 2، ص 200 - 201.

(5) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت