الصفحة 196 من 287

سماه"مغاني المعاني" [1] شرح فيه احوال القوم وآدابهم، وحدّث به مرارًا، وقد قدّر الذهبي انه نفس كتاب عوارف المعارف [2] ، وكان قد صنف كتابه العوارف في مكة المكرمة [3] ، وقد بلغ من شهرة الكتاب انه لا يذكر السهروردي إلا ويقال"صاحب العوارف". واكثر ما يميز الكتاب عما سبقه من كتب التصوف انه يضع قواعد وضوابط لحياة الصوفية في الربط والزوايا، وهو أمر لم يسبق إليه، وفيه دلالة على مدى انتشار الربط الصوفية آنذاك وتكاثرها حتى دعت الحاجة إلى وضع كتاب ينظم شئونها ويضبط أمورها كالعوارف. وقد صار الكتاب لاحقًا المقرر الاساسي للطريقة السهروردية [4] .

وقد أملى السهروردي في آخر عمره كتابًا في الردّ على الفلاسفة [5] هو كتاب"كشف الفضائح اليونانية ورشف النصائح الإيمانية" [6] ، وقد أملاه سنة 621 هـ ولم يكتبه بيده لضعف بصره [7] . وله كتاب آخر بعنوان"أعلام التقى" [8] .

وقد أضر السهروردي في آخر عمره وأقعد، وحج وهو على هذه الحالة محمولًا في المحفة [9] ، وهذا يدل على مدى إخلاص اتباعه وحبهم له، قال المناوي"كانت محفته تحمل على أعناق الرجال من العراق إلى البيت الحرام" [10] .

وقد التقى الشهاب السهروردي بعدد من مشاهير شيوخ التصوف في زمانه مثل محي الدين بن عربي، وعمر بن الفارض. فيذكر ان محي الدين بن عربي، محمد بن علي الأندلسي (ت 638 هـ) دخل بغداد سنة 601 هـ وسنة 608 هـ [11] وحدث بها بشي من مصنفاته [12] ، وقد اجتمع بالشهاب السهروردي

(1) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 112. ابن الدمياطي، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد،

ص 156 - 157.

(2) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 114.

(3) اليافعي، مرآة الجنان، ج 4، ص 63. نفحات الأنس، ج 2، ص 640.

(5) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 112. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 114.

(6) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 640.

(7) السهروردي، شهاب الدين ابو حفص عمر بن محمد، (ت 632 هـ) . كشف الفضائح اليونانية ورشف النصائح الايمانية، ط 1، (تحقيق وتعليق الدكتورة عائشة يوسف المناعي) ، دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع والترجمة، القاهرة، 1999. ص 227 - 228.

(8) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 640، وقد سماه في موقع آخر"أعلام الهدى و عقيدة ارباب التقى". ج 1، ص 39.

(9) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 112.

(10) المناوي، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 145.

(11) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 4، ص 127، نقلًا عن ابن النجار.

(12) ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت