فنظر كل منهما إلى الآخر و تفرقا دون أن يتكلما، فسئل ابن عربي عن السهروردي فقال: رجل مملوء من قرنه إلى قدمه من السنة، وسئل السهروردي عن ابن عربي فقال: هو بحر الحقائق [1] .
كما التقى السهروردي بعمر بن الفارض (ت 632 هـ) في الحج، ولما رأى السهروردي ازدحام الناس عليه في المطاف قال في نفسه: هل انا عند الله كما يظن هؤلاء فيّ؟ فخاطبه ابن الفارض بقوله:
أهلًا بما لم اكن أهلًا لموقعه ... قول المبشر بعد اليأس بالفرج
لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ... ذُُكرتَ ثمّ على ما فيك من عوج
فتواجد السهروردي ومن معه وخلع ومن معه على ابن الفارض اربعمائة خلعة [2] .
توفي الشهاب السهروردي ودفن بالوردية [3] ، في تربة عملت له هناك على جادة سور الظفرية [4] ، وهذه التربة قائمة إلى اليوم [5] ، وقد صدقت فيه فراسة الشيخ عبد القادر الجيلي حينما قال له وهو لا يزال شابًا:"أنت آخر المشهورين بالعراق" [6] ، وقال ابن خلكان:"لم يكن في آخر عمره في عصره مثله" [7] ، وقال الذهبي:"ولم يخلف بعده مثله" [8] .
وللشهاب السهروردي أصحاب وأتباع كثر منتشرون، قال ابن النجار:"وصار له اصحاب واتباع كالنجوم يعرفون أينما كانوا"، وقد ذكر ابن النجار عن نفسه انه قرأ عليه كثيرًا وصحبه مدة [9] . ولبس شمس الدين الذهبي (ت
(1) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 728. ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 337 - 339.
(2) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 722. المناوي، الطبقات الكبرى، ج 2، ص 146.
(3) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 3، ص 448.
(4) مجهول، الحوادث، ص 103.
(5) جواد، الدكتور مصطفى، وسوسة، الدكتور احمد، دليل خارطة بغداد المفصل في خطط بغداد قديمًا وحديثًا، المجمع العلمي العراقي، بغداد، 1958. ص 122.
(6) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 71 - 72. اليافعي، مرآة الجنان، ج 4، ص 65. الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 640.
(7) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 446.
(8) الذهبي، العبر، ج 3، ص 213.
(9) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 111 - 112.