748 هـ) الخرقة السهروردية عن طريق احد تلاميذ السهروردي [1] .
ومن أشهر تلاميذ الشهاب السهروردي الذين لبسوا منه خرقة التصوف الامام ثابت بن تاوان، نجم الدين التفليسي [2] (ت 631 هـ) ، كان من كبار اصحاب الشيخ شهاب الدين السهروردي، وقد"أذن له [السهروردي] أن يصلح ما رأى في تصانيفه من خلل"، وكان صوفيًا جليلًا معظمًا، له معرفة بالفقه والاصول والعربية والاخبار والشعر والسلوك، وكان صاحب رياضات ومجاهدات، وقد دخل مصر رسولًا من الديوان العزيز [3] .
وذكر له الصفدي أشعارًا، منها ما يدلّ على موقفه في زمنه تجاه المأكل، حله
و حرامه، حيث قال:
اشتبهت في وقتنا الطعمه ... لا نعرف الحل من الحُرمه
لكن يد أقصر من غيرها ... ولقمةٌ أصغر من لقمه [4]
وممن صحب السهروردي، الفقيه الحنفي عمر بن محمد بن عمر (ت 632 هـ) ، من اهل فرغانة، دخل بغداد شابًا وصحب الشيخ السهروردي مدة، ثم سافر إلى البطيحة وصاهر ابن الرفاعي، وقد ولي التدريس بالمدرسة المستنصرية لما فتحت سنة 631 هـ، وكان إمامًا في الفقه والاصول والخلاف وعلم الكلام والعربية،"وقدمه في الزهد والرياضات والمجاهدات والحقيقة والطريقة ثابتة متمكنة"، وله شعر، فمنه قوله:
النهي والنصح فرض قوله وقبوله ... طوبى لقائله المحق وقابله [5]
ومن اصحاب الشهاب السهروردي، أبو طالب اليزدي سعد بن مظفر بن مطهر [6] (ت 637 هـ) ، نزل بغداد قادمًا من يزد، فتفقه بالنظامية على مذهب الشافعي، وصحب الشهاب السهروردي وتخرج به، ورافقه في سفاراته إلى الملك العادل بالشام، والملك الظاهر غازي بحلب، ثم ارسله المستنصر رسولًا إلى الملك الناصر يوسف بن محمد، ولما عاد إلى بغداد رتب شيخًا برباط الارجوانية ورباط السلجوقية، وحج مرارًا على قدم التجريد، ويذكر انه لما صحب السهروردي وسكن معه برباط الزوزني"ترك الفقه وسلك طريق الزهد والخلوة والرياضة والمجاهدة" [7] وذلك على قاعدة"تفقه ثم اعتزل"التي رسخها الشيخ عبد القادر الجيلي في ذلك العصر. وقد روسل به إلى الملوك و الأطراف مرارًا.
ومن اصحاب السهروردي، محمد بن غانم الاصفهاني الكاغدي [8] (ت 650 هـ) ، قدم بغداد شابًا، وصحب الشهاب السهروردي وانتفع به وتقدم على اكثر اصحابه، وبعد وفاة السهروردي عني بالوعظ، وكان حسن الاستنباط لمعاني القرآن، وله تصانيف وكلام عال على طريقة القوم [9] .
وقد أورد ابن كثير بعضًا من كلامه في الوعظ، والذي يعطي صورة عن طبيعة وعظ الصوفية، فمنه قوله:"العالم كالذرة في فضاء عظمته، والذرة كالعالم في كتاب حكمته .... استار الليل مسدولة، وشموع الكواكب مشعولة، وأعين الرقباء عن المشتاقين مشغولة ... ما هذه الوقعة والحبيب قد فتح الباب؟ ما هذه الفترة والمولى قد خرق صاحب الحجاب؟"
وقوفي بأكناف العقيق عقوق ... إذا لم أرد و الدمع فيه عقيق
إذا لم أمت شوقًا إلى ساكن الحمى ... فما أنا فيما أدعيه صدوق
تكاثرت الدعوى على الحب فاستوى ... أسير صبابات الهوى وطليق [10]
(1) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 115.
(2) انظر ترجمته في: الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 57. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 10،
ص 290.
(3) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 46، ص 57 - 58. الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 10، ص 290.
(4) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 10، ص 290.
(5) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 115 - 116.
(6) انظر ترجمته في: ابن أبي جرادة، بغية الطلب في تاريخ حلب، ج 9، ص 4275. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 147.
(7) ابن أبي جرادة، بغية الطلب، ج 9، ص 4275 - 4276.
(8) انظر ترجمته في: ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، القسم الثاني، 843 (الرقم 1236) . ... ابن كثير، البداية والنهاية، ج 13، ص 214.
(9) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، 4، القسم الثاني، 843.
(10) ابن كثير، البداية والنهاية، ج 13، ص 214 - 215.