ومن مشاهير الذين لبسوا خرقة التصوف من الشهاب السهروردي، الشيخ عز الدين بن عبد السلام [1] (578 - 660 هـ) ،"شيخ الاسلام والمسلمين، وأحد الأئمة الأعلام، سلطان العلماء، إمام عصره بلا مدافعة" [2] ،"لبس خرقة التصوف من الشيخ شهاب الدين السهروردي وأخذ عنه ... وقد كانت للشيخ عز الدين اليد الطولى في التصوف و تصانيفه قاضية بذلك" [3] .
والعز أشهر من أن يورد له ترجمة قصيرة هنا، فلتنظر ترجمته في مظانّها. ... ويكتفي للدلالة على مكانته في زمانه، إيراد قول الملك الظاهر لما مرّت جنازة عز الدين وشاهد الملك كثرة الناس الذين شيعوها، حيث قال:"اليوم استقر أمري في الملك لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لانتزع الملك مني" [4] .
ويذكر ان العز رحل إلى بغداد سنة 597 هـ فاقام بها أشهرًا [5] ، وربما هناك لبس الخرقة من السهروردي.
ومن مشاهير اصحاب السهروردي، ظهير الدين الزنجاني محمود بن عبيد الله [6] (593 - 674 هـ) ، الفقيه الشافعي المفتي أحد مشايخ الصوفية، صحب شهاب الدين السهروردي.
وروى عنه [7] ، وحدث بكتاب عوارف المعارف عن مصنفه السهروردي [8] ، وكان إمام المدرسة التقوية بدمشق [9] .
ومن الذين لبسوا خرقة التصوف من الشهاب السهروردي، ابن الساعي، تاج الدين أبو طالب علي بن أنجب [10] (593 - 673 هـ) ، كان فقيهًا، قارئًا بالسبع، محدثًا، مؤرخًا شاعرًا، له مصنفات كثيرة في التفسير والفقه والتاريخ وغيرها [11] . كان خازن الكتب بالمدرسة النظامية، وقد"صحب المشائخ و الزهاد، ولبس من السهروردي في سنة 608 هـ ... واشتهر بعلم التاريخ" [12] .
وممن انتمى إلى السهروردي، علي بن بزغش الشيرازي (ت 678 هـ) ، من أبناء التجار والاغنياء الكبار، لبس خرقة من الشيخ، ورجع بإذنه إلى شيراز وبنى خانقاه وجلس فيها لإرشاد الطالبين، وخلفه فيها ابنه عبد الرحمن (ت 716 هـ) الذي ترجم كتاب عوارف المعارف إلى الفارسية أو التركية [13] ، وفي هذا دلالة على سعة انتشار الكتاب بلغات غير العربية.
وذكر الجامي أن السهروردي كان يرسل خرق التصوف إلى اكابر شيراز على يد بعض تلاميذه، وأجاز لتلاميذه إلباس الخرقة لمن يشاؤون [14] ، وكانت هذه احدى وسائل نشر التصوف في البلاد.
وممن لبس خرقة السهروردي، الشيخ قطب الدين بن القسطلاني، محمد بن احمد [15] (614 - 686 هـ) ، الفقيه المحدث الاديب الصوفي، سمع الحديث من السهروردي، ولبس منه خرقة التصوف، وولي مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة [16] ، وسمع من السهروردي كتاب عوارف المعارف، وصنف في الحديث والزهد و التصوف،"وكان أحد الأئمة المشهورين والصلحاء المذكورين ... [و] كثير من الناس له فيه اعتقاد" [17] .
ومن مشاهير تلاميذ السهروردي، الامام عز الدين الفاروتي احمد بن
(1) انظر ترجمته في: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 209 - 245. الاسنوي، طبقات الشافعية، ج 2، ص 84 (الرقم 813) . ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ج 2، ص 137 (الرقم 412) .
(2) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 209.
(3) المصدر نفسه، ج 8، ص 214 - 215.
(4) المصدر نفسه، ج 8، ص 215. الاسنوي، طبقات الشافعية، ج 2، ص 85.
(5) ابن قاضي شهية، طبقات الشافعية، ج 2، ص 138.
(6) انظر ترجمته في: الذهبي، العبر، ج 3، ص 328. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8،
ص 370. السلامي، محمد بن رافع، (ت 774 هـ) . تاريخ علماء بغداد المسمى منتخب المختار،
ط 2، (صححه وعلق حواشيه المحامي عباس العزاوي) ، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 2000. ص 173 (الرقم 183) . ابن العماد، شذرات الذهب، ج 7، ص 600.
(7) الذهبي، العبر، ج 3، ص 328.
(8) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 370 - 371.
(9) الذهبي، العبر، ج 3، ص 328.
(10) انظر ترجمته في: الاسنوي، طبقات الشافعية، ج 1، ص 347 (الرقم 660) . السلامي، تاريخ
علماء بغداد، ص 110 (الرقم 116) . ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ج 2، ص 178
(الرقم 441) .
(11) الاسنوي، طبقات الشافعية، ج 1، ص 347.
(12) السلامي، تاريخ علماء بغداد، ص 110 - 111.
(13) الجامي، نفحات الأنس، ج 2، ص 641 - 643.
(14) المصدر نفسه، ج 2، ص 648.
(15) انظر ترجمته في: السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 43. السلامي، تاريخ علماء بغداد، ص 139 (الرقم 148) .
(16) السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، ج 8، ص 43 - 44.
(17) السلامي، تاريخ علماء بغداد، ص 139 - 140.