الرباط الصوفي يمثل المؤسسة الموازية لمؤسسة المدرسة في العهد السلجوقي، ويرى ترمنغهام ان التصوف قد تم احتاوؤه بهذه الطريقة [1] .
ومع مرور الوقت، بلغ التلازم بين الرباط و المدرسة حدًّا تبادلت عنده المسميات بسبب اندماج وظيفة المؤسستين، فقد لاحظ ابن بطوطة (ت 779 هـ) في القرن الثامن أن أهل مدينة ايذج القريبة من تستر يسمون الزاوية باسم المدرسة [2] ، وفي موقع آخر أشار إلى استمرار بناء الزاوية والمدرسة إلى جانب التربة في مصر [3] حتى ذلك الوقت. لقد تطورت المؤسسة الصوفية الرئيسية (الرباط أو الخانقاه) حتى أصبحت وظيفتها وعملها مرتبط بوظيفة وعمل المدرسة، فكانت النشاطات الصوفية تتضمن حضور مجالس العلم في مختلف علوم الشريعة [4] .
أما أهم المؤسسات الصوفية فهي:
أولًا: الربط الصوفية:
الربط ومفردها رباط، ويجمع على ربط و أربطة ورباطات [5] ، وقد شاع لفظ الرباط في بغداد منذ العصر العباسي وكان هذا اللفظ مستعملًا اكثر من غيره في لغة التعامل اليومي بين الناس [6] .
والرباط من الخيل لغة الخمس فما فوق، والرباط و المرابطة ملازمة ثغر
(2) ابن بطوطة، شمس الدين ابو عبد الله محمد بن عبد الله الطنجي، (ت 779 هـ) . تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الأسفار، ط4، 2ج، (تحقيق الدكتور علي المنتصر الكتاني) . مؤسسة الرسالة، بيروت، 1405 هـ. ج 1، ص 214.
(3) المصدر نفسه، ج 1، ص 55.
(5) كذا أورد جمعها ابن الجوزي في المنتظم. ج 6، ص 77، ج 8، ص 270، ج 10، ص 233.
(6) الآلوسي، عادل، (1973) . مدخل لدراسة الربط الاسلامية. المورد، السنة الثانية (2) ، ص 23.