العدو، وأصله ان يربط كل واحد من الفريقين خيله، ثم صار لزوم الثغر رباطًا، وربما سميت الخيل نفسها رباطًا، و الرباط المواظبة على الأمر [1] .
وقد قرن صاحب كتاب العوارف بين المعنى اللغوي للرباط و المعنى الصوفي فقال:"وأصل الرباط ما يربط فيه الخيول، ثم قيل لكل ثغر يدفع أهله عمن وراءهم: رباط، فالمجاهد المرابط يدفع عمن وراءه، و المقيم في الرباط على طاعة الله يدفع به وبدعائه البلاء عن العباد و البلاد" [2] ، ولم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم غزو يربط فيه الخيل ولكن الرباط حينها كان انتظار الصلاة بعد الصلاة، فالرباط جهاد النفس [3] . و الرباط هو بيت الصوفية و منزلهم وقد شابهوا اهل الصفة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك [4] .
وقد تعددت الالفاظ التي تشير إلى بيت الصوفية فهناك الزاوية، والدويرة، والخانقاه، والتكية، والخلوة، والهجرة، والمدرسة. فالزاوية اطلقت على المسجد الصغير أوالمصلى، أما في المغرب فالزاوية لها وصف أوسع من ذلك [5] ، والزاوية مؤسسة صغيرة يسكن فيها شيخ مع تلاميذه [6] .
أما الخانقاه فهو"متعبد للكرامية بالبيت المقدس" [7] ، وهي كلمة ذات أصل فارسي معناها البيت [8] ، وقال السمعاني"هي بقعة يسكنها اهل الخير والصوفية" [9] ، وقد ميز المقريزي في القرن التاسع بين الخانقاه التي ينزلها الصوفية و الرباط الذي ينزله الجند وابناء الناس الذين قعد بهم الوقت [10] . أما الخلوة فمحل لخلوة متصوف واحد وعادة ما تكون حجيرة تقع حول باحة
(1) المقريزي، تقي الدين احمد بن علي، (ت 845 هـ) . المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار المعروف بالخطط المقريزية، ط1، 3ج، (تحقيق الدكتور محمد زينهم و مديحة الشرقاوي) ، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1998. ج 3، ص 600 نقلًا عن ابن سيده.
(2) السهروردي، عوارف المعارف، ص 66. المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج 3، ص 600.
(3) السهروردي، عوارف المعارف، ص 66.
(4) المقريزي، المواعظ و الاعتبار، ج 3، ص 601.
(5) للتوسع انظر: دائرة المعارف الإسلامية (د. ت.) ، (تحرير هوتسما، م. ت.، وباسيت، ارنولد ر.، وهارتمان، ر.) (إعداد وتحرير: خورشيد، إبراهيم زكي، و الشنتناوي، احمد، ويونس، عبد الحميد) ، مركز الشارقة للابداع الفكري، الشارقة. ص 4761 - 4762، 4772 (الزاوية) .
(7) الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 340.
(8) المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج 3، ص 567 (خانكاه) .
(9) السمعاني، الانساب، ج 2، ص 313.
(10) المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج 3، ص 575.