الصفحة 210 من 287

وقد افتى الشيخ ابو محمد عبد الله بن يوسف الجويني (ت430هـ) ، والد إمام الحرمين، بأنه"لا يصح الوقف عليهم [اي على الصوفية] لأنه لا حدّ لهم يُعرف [1] ".

وقد انتقد ابو الفرج بن الجوزي (ت 597 هـ) صوفية الربط في بغداد في القرن السادس الهجري فقال:"وقد رأينا جمهور المتأخرين منهم مستريحين في الأربطة من كدّ المعاش، متشاغلين بالأكل و الشرب و الغناء والرقص، يطلبون الدنيا من كل ظالم، ولا يتورعون من عطاء ماكس، وأكثر أربطتهم قد بناها الظلمة ووقفوا عليها الأموال الخبيثة .... فأين جوع بشر، وأين ورع السّريّ، وأين جدّ الجنيد، وهؤلاء اكثر زمانهم ينقضي في التفكه بالحديث أو زيارة أبناء الدنيا ..." [2] .

ولا داعي للتفصيل هنا في أن هناك جماعات تشبهوا بالصوفية من حيث لباس المرقعات دون ان يتخلقوا بأخلاقهم، ويبدو أنهم من أشار إليهم ابن الجوزي آنفًا [3]

وقد شهدت بغداد منذ الربع الاخير من القرن الخامس وحتى غزو التتار سنة 656هـ توارثًا في بعض مشيخات الربط انحصر في أبناء شيخ واحد أو اقربائه مثل مشيخة رباط شيخ الشيوخ أبي سعد، وأبناء ابن سكينة، والشهاب السهروردي، وربما غيرهم، وفي ذلك ما يشير إلى بدايات التأسيس للتطور اللاحق المتمثل بالطرق الصوفية.

ويلاحظ في القرن السادس الهجري ان الخلفاء العباسيين، وبخاصة الخليفة الناصر، كانوا كثيرًا ما يرسلون شيوخ الربط في سفارات خارجية إلى السلاطين والملوك. وفي ذلك دلالة على مكانتهم شبه الرسمية أوالرسمية، كما أن فيه دلالة على القبول الذي كانوا يتمتعون به لدى بلاطات السلاطين والملوك المعاصرين، فكان الخليفة العباسي يرجو نجاح سفاراتهم نظرًا لقبولهم هناك.

(1) المصدر نفسه، ص 119. وللاطلاع على بحث مفصل حول الآراء الشرعية فيما يتصل بجواز

أو عدم جواز الوقف على الصوفية، انظر: الأدفوي، الموفي بمعرفة التصوف و الصوفي،

ص 47 - 49.

(2) ابن الجوزي، جمال الدين ابو الفرج عبد الرحمن، (ت 597 هـ) . تلبيس ابليس، (تصحيح وتعليق إدارة الطباعة المنيرية) . دار الكتب العلمية، بيروت، (د. ت.) . ص 175 - 176.

(3) انظر: السبكي، معيد النعم ومبيد النقم، ص 125 - 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت