الصفحة 218 من 287

شعبيًا مقبولًا تواجه به الدولة تيارات شعبية مناوئة كالقرامطة والاسماعلية فقامت الدولة بدعم التصوف عبر إنشاء الربط الصوفية ورعايتها عبر الوقف.

ان الربط الصوفية التي انشأها الخلفاء العباسيون و السلاطين السلاجقة وخدمهم وأرباب الدولة وأقرباؤهم، ووقفوا عليها الوقوف و رتبوا فيها الشيوخ، أدت إلى احتواء جانب من التصوف في مؤسسات شبه رسمية نظرًا لما كان يمارسه بناة تلك الربط من سلطة في ترتيب شيوخها ونظار وقوفها، وأهم تلك الربط:

رباط سعادة الخادم:

يُنسب هذا الرباط إلى سعادة بن عبد الله الرومي المستظهري الخادم الرسائلي

(ت 500 هـ) ، خادم الخليفة المستظهر بالله، وأصل الرباط دار عمرها لنفسه على دجلة ثم وقفها على الصوفية وجعل أمرها إلى القاضي وجيه الدين عمر السهروردي (ت 532 هـ) وعلى عقبه ونسله، قال ابن الفوطي (ت 723 هـ) "وقد آل النظر فيها الآن إلى الشرع" [1] . وقال ابن الجوزي في ترجمة القاضي عمر السهروردي"عم ابي النجيب .... وكان متقدم الصوفية في الرباط المعروف بسعادة الخادم" [2] .

ويستنتج مما تقدم ان الرباط كان موجودًا قبل سنة 500 هـ.

رباط أرجوان:

بنته للصوفية أرجوان الرومية (ت 512 هـ) والدة المقتدي بأمر الله [3] ، وهو يقع بدرب زاخي [4] ويسمى أحيانًا برباط زاخي، ويستنتج ان الرباط بني قبل سنة 512 هـ.

وبعد سنة 516 هـ سلّم الخليفة المسترشد هذا الرباط لأبي الفتوح الاسفرائيني، محمد بن الفضل (ت 538 هـ) [5] ، وقد سماه ابن الجوزي"رباط ابي الفتوح الاسفراييني" [6] . ويفهم من ذلك ان شيخ هذا الرباط كان يعين من قبل الخليفة.

وقد تعاقب على مشيخة هذا الرباط عدد من الشيوخ منهم من أنفذه الديوان رسولًا إلى بلاد الروم كالشيخ الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي (ت 585 هـ) [7] .

رباط الشرط:

يقع بالجانب الشرقي من بغداد، وكان الرباط موجودًا قبل سنة 532 هـ [8] .

رباط بهروز الاسفل المعروف برباط الدرجة:

هو مجاهد الدين بهروز بن عبد الله الخادم الأبيض الغياثي (ت 540 هـ) مولى السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه، ولي الامارة بالعراق نيفًا و ثلاثين سنة [9] وكان شحنة بغداد [10] . وقد بنى هذا الرباط للصوفية سنة 502 هـ قريبًا من المدرسة النظامية [11] في محلة سوق الثلاثاء [12] .

وكان من مشاهير الشيوخ الذين جلسوا للوعظ في هذا الرباط ابو الفتوح احمد الغزالي (ت 520 هـ) اخو حجة الاسلام ابي حامد الغزالي [13] .

ويبدو ان هذا الرباط كان يعده العامة ببغداد من مؤسسات السلاجقة وذلك لأنهم دخلوه وتعرضوا للمتصوفة فيه ضمن تعرضهم لأصحاب السلطان محمود في حوادث سنة 521 هـ [14] .

رباط بهروز الأعلى المعروف برباط الخدم:

(1) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 1، ص 158 - 159.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 75.

(3) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 391.

(4) ابن الساعي، الجامع المختصر، ص 23. ودرب زاخي من دروب شرقي بغداد العتيقة، ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 1، ص 460 الهامش.

(5) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 218. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 35، ص 296.

(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 111.

(7) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 1، ص 460.

(8) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 36، ص 289.

(9) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 149 (الرقم 537) .

(10) الصفدي، الوافي بالوفيات، ج 10، ص 192.

(11) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 159.

(12) مصطفى جواد، دليل خارطة بغداد المفصل، ص 174.

(13) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 260.

(14) المصدر نفسه، ج 10، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت