الجغرافية، وكان من شأن هذا النظام أن يسهل التواصل ويرسخ الوحدة بين أبناء الأمة علماء كانوا أو تلاميذ أو تجارًا أو مسافرين أو حجاجًا أو مجاهدين.
إن الكلام عن الربط لا ينتهي هنا، فقد بقي رباط ذو أهمية خاصة، وقد أفرد له الباحث مساحة وحده نظرًا لتطوره إلى مؤسسة رسمية أو شبه مؤسسة، وهو رباط شيخ الشيوخ.
ثانيًا: مؤسسة شيخ الشيوخ ورباطه:
هو رباط أبي سعد، ويقال رباط النيسابوري، ويرجح الباحث أن يكون هذا ثاني أقدم رباط في بغداد بعد رباط الزوزني. وأقدم إشارة إلى هذا الرباط وردت عند أبي الفرج بن الجوزي في المنتظم في أحداث سنة450هـ خلال فتنة البساسيري [1] ، قال ابن الجوزي:"... وكان [اي البساسيري] قد جمع العيارين واهل الرساتيق وأطمعهم في نهب دار الخلافة ..." [2] ونهبت العوام دار الخليفة ... واحرقوا رباط أبي سعد الصوفي" [3] ، فيستنتج ان الرباط كان موجودًا سنة 450هـ، وربما بني قبلها."
أما باني الرباط فيذكر ابن الاثير أنه عميد العراق (ت 450هـ) الذي قتله البساسيري، قال ابن الاثير:"وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ" [4] ، ولم يعثر الباحث على اسم عميد العراق هذا. ومع ذلك فقد ذكر ابن الجوزي ان أبا سعد هو الذي بنى الرباط من ماله الخاص على قطعة أرض خصصها له القائم بأمر الله [5] .
وأبو سعد هذا الذي يُنسب إليه الرباط هو أحمد بن محمد بن دوست أبو سعد النيسابوري الصوفي [6] (ت 477 أو 479 هـ) "شيخ الشيوخ" [7] ، كان قد
(1) البساسيري: هو ارسلان أبو الحارث، المظفر التركي (ت 451 هـ) كان مقدمًا على الاتراك، وكان القائم بأمر الله لايقطع أمرًا دونه، فتجبر وذكر عنه أنه اراد تغيير الدولة ثم أظهر ذلك وخطب للمصري [اي الخليفة الفاطمي] ، ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 212.
(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 192.
(3) المصدر نفسه، ج 8، ص 194.
(4) ابن الاثير، الكامل، ج 8، ص 344.
(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 11.
(6) انظر ترجمته في: المنتظم، ج 9، ص 11. الكامل في التاريخ، ج 8، ص 450. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 32، ص 258. ابن كثير، البداية و النهاية، ج 12، ص 155.
(7) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 450.