الصفحة 232 من 287

ونظرًا لقيام الناصر باستثمار شهرة شيوخ التصوف ومصداقيتهم، فقد كان عبد الرحيم أول شيخ شيوخ يرسله الناصر في السفارات إلى السلاطين والملوك. فقد أرسل في سنة 575هـ إلى بهلوان ابن ايلدكز رسولًا كي يخطب للناصر في خراسان واذربيجان، ثم ارسل مرارًا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي وصارت بينهما مودة [1] . قال العماد الاصفهاني"وظفر السلطان [صلاح الدين الايوبي] من صدر الدين بصديق صدوق مشفق مشير" [2] ، وكان لعبد الرحيم"رأي ودهاء وتقدّم وجاه عريض، فكان المشار إليه في حسن الرأي والتدبير .... وكانت الملوك تستضيء برأيه" [3] .

وفي بغداد كان شيخ الشيوخ"ملجأًا لكل خائف" [4] ، قال ابن شاهنشاه:"وكان الخليفة قد أمر بأن لايُعترض أحد اعتصم برباط شيخ الشيوخ ولو كان عليه المال"

و الدم" [5] ، وفي هذا دلالة على المكانة الرفيعة التي كان رباط شيخ الشيوخ يتمتع بها في عصر الخليفة الناصر، حيث كان يجير اللاجئين إليه من كل رجال الدولة، فيرفع قصتهم للخليفة مباشرة لمعالجتها دون المرور بحاجب أو وزير، بل كان الوزراء ومن في مرتبتهم يلجأون إليه فيؤمنهم، كما حدث مع الوزير عضد الدين بن رئيس الرؤساء سنة 570 هـ حينما استقوى عليه قطب الدين قايماز و"اخافه حتى استعاذ منه برباط شيخ الشيوخ وسلم بحمايته من اذى المذكور" [6] ."

كذلك أجار شيخ الشيوخ صاحب الديوان داود من أستاذ الدار في سنة 580هـ [7] . واستشفعه أيضًا قاضي القضاة عند الخليفة لأن استاذ الدار وآخرين

اتفقوا على عزله [8] . وكان ينظر إلى شيخ الشيوخ وقاضي القضاة على انهما"صدرا هذه الأمة من جانب الشرع و الدين" [9] .

(1) ابن شاهنشاه، مضمار الحقائق، ص 31 - 32، 77، 133 - 138. البنداري، سنا البرق الشامي، ص 174، 203 - 207، 235 - 239، 242 - 243.

(2) البنداري، سنا البرق الشامي، ص 181.

(3) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 40، ص 307.

(4) ابن الاثير، الكامل، ج 10، ص 130.

(5) ابن شاهنشاه، مضمار الحقائق، ص 161.

(6) البنداري، سنا البرق الشامي، ص 91. ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 250 - 251.

(7) ابن شاهنشاه، مضمار الحقائق، ص 194 - 195.

(8) المصدر نفسه، ص 161.

(9) المصدر نفسه، ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت