الصفحة 234 من 287

وكان آخر من"فوّضت إليه مشيخة الشيوخ ببغداد"قبل دخول التتار، شمس الدين علي بن النيار (ت 656هـ) ، الذي"سلم إليه رباط والدة الخليفة الناصر لدين الله ... وخوطب بشيخ الشيوخ" [1] ، وهذا يؤكد ان لقب شيخ الشيوخ انفصل عن رباط ابي سعد في ذلك الوقت.

وقد ذهبت المستشرقة شيمل إلى ان شيخ الشيوخ كان القائد الرسمي للصوفية في بغداد في زمن الشهاب السهروردي [2] ، ويرى الباحث ان هذا الكلام يحتاج إلى توثيقٍ أوسع، فإن كان شيخ الشيوخ منصبًا رسميًا فإنه ليس شيخًا على صوفية بغداد جميعهم نظرًا لأن التصوف حركة شعبية يصعب السيطرة عليها بقرار رسمي، إضافة إلى ان شيخ الشيوخ قد يكون شيخًا لشيوخ الربط ولكن ليس شيخًا لكل الصوفية.

يبدو أن الخلفاء حاولوا ان يجعلوا من مشيخة الشيوخ مؤسسة يؤثرون من خلالها على حركة التصوف في بغداد، ولكن طبيعة التصوف كحركة شعبية في الاساس لم تمكن من استقرار صفة المؤسسية وتحديد صلاحياتها.

ويجدر التنويه بأن صلاح الدين الأيوبي اتبع نموذج شيخ الشيوخ الذي كان قائمًا في بغداد، فأنشأ في سنة 569 هـ"أول خانكاه عملت بديار مصر، وعرفت بدويرة الصوفية، ونعت شيخها بشيخ الشيوخ"، وقد سميت أيضًا بالخانكاه الصلاحية دار سعيد السعداء، واستمر هذا الترتيب حتى سنة 806 هـ عندما"تلاشت الرتب فلقب كل شيخ خانكاه بشيخ الشيوخ"، وكان صلاح الدين قد عمل تلك الدار"برسم الفقراء الصوفية الواردين من البلاد الشاسعة"ووقف عليها الوقوف [3] ، وقد ولي مشيخة الشيوخ هناك صدر الدين محمد بن حمويه الجويني، ثم ولده احمد بن محمد، ثم اخوه حسن بن محمد، ثم تعاقب على ولايتها عدد من الأكابر [4] .

ثالثًا: المدارس التي انشأها الصوفية أو أنشئت لهم:

إن الحديث عن بعض المدارس بوصفها مؤسسات صوفية إنما هو أمر جديد في تاريخ التصوف في بغداد، وهو من مميزات حركة التصوف في بغداد

(1) مجهول، الحوادث، ص 228 - 229.

(2) شيمل، الابعاد الصوفية في الاسلام، ص 278.

(3) المقريزي، المواعظ والاعتبار، ج 3، ص 570.

(4) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن ابي بكر، (ت 911 هـ) . حسن المحاضرة في تاريخ مصر و القاهرة، ط 1، 2ج، دار احياء الكتب العربية، القاهرة، 1967. ج 2، ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت