في القرن السادس الهجري. ومقصد الباحث من كون بعض المدارس مؤسسات صوفية هو أنها أنشئت بجانب الربط الصوفية وتولاها شيوخ تصوف فقهاء، فكانت بذلك تعبيرًا مؤسسيًا عن ظاهرة تصوف الفقهاء.
ولم يسبق متصوفة بغداد إلى إنشاء المدرسة إلى جانب الرباط سوى حجة الاسلام الغزالي (ت 505هـ) الذي بنى في موطنه مدرسة ورباطًا كان هو المدرس و شيخ التصوف فيهما [1] . وقد لاحظ ابن الساعي هذا الترابط فصنف"اخبار الربط والمدارس" [2] ، وقريبا من عصر ابن الساعي لاحظ ابن بطوطة في بعض بلاد المشرق الاسلامي تسمية الرباط الصوفي باسم المدرسة [3] دلالة على تطور هذا الاتجاه بعد القرن السادس الهجري.
وبالرغم من وجود مدارس بنيسابور قبل المدرسة النظامية، كالمدرسة البيهقية و السعيدية وغيرهما، إلاّ أن نظام الملك السلجوقي كان اول من بنى مدرسة"رتب فيها المعاليم للطلبة" [4] ،"ووقف عليها وقوفًا تجري على أهلها"، وأما قبل ذلك فليس من المرجح ان يكون موقوفًا عليها [5] .
إن إنشاء المدارس في الاسلام كان بمبادرات شعبية، فلما بنى نظام الملك المدرسة النظامية بمبادرة رسمية من الدولة أقام علماء ماوراء النهر مأتم العلم وقالوا: كان يشتغل به أرباب الهمم العلية والانفس الزكية الذين يقصدون العلم لشرفه والكمال به، فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم، وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأخساء و أرباب الكسل [6] .
ومن المفيد هنا الإشارة إلى فئات العاملين في المدرسة ومسؤولياتهم حسبما ذكرهم السبكي (ت 771 هـ) لاعطاء فكرة عما كانت تعنيه المدرسة في فترة لاحقة ولكن قريبة من القرن السادس الهجري. فقد كان هناك المدرس الذي يلقي الدرس ويفهمه، والمعيد الذي يسمع الدرس ويعيده على الطلبة، و المفيد الذي يفيد بحثًا زائدًا على بحث الجماعة، والمنتهي من الفقهاء عليه من البحث فوق ما على من دونه، وفقهاء المدرسة وعليهم الفهم والمواظبة، وقارئ
(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 170.
(2) حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 1، ص 27.
(3) ابن بطوطة، تحفة النظار، ج 1، ص 214. دوزي، تكملة المعاجم العربية، ج 4، ص 329 (مدرسة) .
(4) السيوطي، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، ج 2، ص 255 - 256.
(5) ابن تيمية، الخلافة و الملك، ص 47.
(6) أمين، حسين، (2000) . المدارس الاسلامية في العصر العباسي واثرها في تطوير التعليم. في: (مجموعة من الباحثين) ، بحوث في تاريخ الحضارة الاسلامية. (ص: 103 - 111) .