الصفحة 236 من 287

العشر يقدم قراءة العشر قبل الدرس، والمنشد، وكاتب الغيبة على الفقهاء، وخازن الكتب، وشيخ الرواية الذي يُسمع المحدثين ويستمع لما يقرأونه عليه لفظة لفظة، وكاتب غيبة السامعين، والخطيب، والواعظ وعليه نحو ما على الخطيب فيذكر بأيام الله، والقاص وهو من يجلس في الطرقات يذكر، وقارئ الكرسي الذي يجلس على كرسي يقرأ على العامة شيئًا من الرقائق و الحديث، والفارق بينه وبين القاص ان القاص يقرأ من حفظه، وهناك أيضًا الامام، والمؤذن، والموقت الذي يعرف علم الميقات ووجهة القبلة [1] .

ويذكر ان العلماء في بغداد كان لهم لباس مخصوص، وقد كان من شيوخ التصوف الفقهاء الذين لهم مدارس يدرسون بها من يلبس هذا اللباس، كعبد القادر الجيلي [2] ، و النجيب السهروردي [3] .

وقد ذكر ابن جبير أن بغداد كان بها في سنة 580 هـ نحوًا من ثلاثين مدرسة كلها في الجانب الشرقي، وأن أعظمها وأشهرها النظامية [4] .

أنجزت عمارة المدرسة النظامية ببغداد سنة 459 هـ [5] ، وهي منسوبة إلى الوزير السلجوقي نظام الملك الحسن بن علي (ت 485 هـ) الذي اشتهر عنه بناء المدارس والربط والمساجد في البلاد [6] . وقد أصبحت النظامية"نموذجًا للمؤسسات الشبيهة بالجامعات في العالم الاسلامي بعد ذلك" [7] ، وظلت المدرسة النظامية قائمة إلى أوائل القرن التاسع الهجري [8] ، وهي تقع في محلة سوق الثلاثاء [9] ببغداد.

مايهم البحث هو أن المدرسة النظامية احتضنت كثيرًا من شيوخ التصوف، فقد درّس بها أبو الفتوح احمد بن محمد الغزالي (ت520هـ) نيابة عن اخيه حجة الاسلام [10] ، وتكلم فيها الشيخ عبد القادر الجيلي (ت 561 هـ) [11] ، وجلس بها ابو نجيب السهروردي (ت 563هـ) للوعظ سنة 534 هـ [12] ثم ولي التدريس فيها بطلب من السلطان مسعود واذن من الخليفة سنة 545 هـ [13] ، كما درس بها ابو الوقت عبد الأول السجزي الصوفي (ت553هـ) [14] ، وكان ابو الفضائل بن شقران (ت 561 هـ) فقيهًا بالنظامية ثم صار معيدًا بها ثم وعظ [15] .

لقد وفرت النظامية للصوفية منبرًا يوصلون من خلاله التصوف إلى جمهور الفقهاء الدارسين فيها.

وتاليًا أسماء المدارس التي أنشأها الصوفية بجانب ربطهم.

مدرسة الشيخ عبد القادر الجيلي بباب الأزج:

هي أقدم مدارس الحنابلة ببغداد وأعظمها شأنًا واكثرها أوقافًا وأطولها عمرًا وقد عرفت لاحقًا بجامع الشيخ عبد القادر، ولايزال هذا الجامع عامرًا إلى يومنا هذا [16] .

وقد بناها أبو سعد المبارك بن علي المخرمي [17] (ت513هـ) بباب الأزج، وبعده فوّضت إلى الشيخ عبد القادر، فتكلم على الناس بلسان الوعظ حتى أشتهر، فضاقت مدرسته بالناس فوسعها، وأقام في مدرسته يدرس ويعظ إلى ان توفي سنة 561 هـ، ودفن بها [18] .

وكان أول جلوسه للوعظ في الحلبة البرانية سنة 521 هـ [19] ، وكان اول كلام قاله:"غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درّ المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر، فينادي عليها سمسار ترجمان اللسان، فتشترى بنفائس أثمان"

(1) السبكي، معيد النعم ومبيد النقم، ص 105 - 115. وأنظر أيضًا: القلقشندي، ابو العباس احمد، (ت 821 هـ) . صبح الاعشى في كتابة الإنشاء، 14ج، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1922. ج 5، ص 463 - 464.

(2) السهروردي، عوارف المعارف، ص 208.

(3) الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 196.

(4) ابن جبير، ابو الحسين محمد بن احمد الاندلسي، (ت 614 هـ) . رحلة ابن جبير، 1ج، دار الكتاب اللبناني ودار الكتاب المصري، بيروت ومصر، (د. ت.) . ص 164.

(5) ابن الاثير، الكامل، ج 8، ص 380.

(6) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 129.

(7) شيمل، الابعاد الصوفية في الاسلام، ص 106.

(8) مجهول، الحوادث، ص 17 (الهامش) .

(9) مصطفى جواد، دليل خارطة بغداد، ص 174.

(10) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 1، ص 97.

(11) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 185. التادفي، قلائد الجواهر، ص 72.

(12) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 86.

(13) المصدر نفسه، ج 10، ص 142.

(14) ابن خلكان، وفيات الاعيان، ج 3، ص 226.

(15) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 219 - 220.

(16) مجهول، الحوادث، ص 115 (الهامش/ بشار عواد وعماد عبد السلام رؤوف) .

(17) انظر ترجمته في الفصل السابق، ص 85.

(18) ابن الجوزي، ج 10، ص 219.

(19) الشطنوفي، بهجة الاسرار، ص 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت