حسن الطاعة، في بيوت أذن الله ان ترفع [1] ". ولما ازدحم الخلق عليه حمل الكرسي إلى خارج البلد، فكان الناس يجيئون على دوابهم ويقفون على دائر المجلس [2] ، فوسع المدرسة واضاف إليها مايزيد على مثلها، فشارك الاغنياء في عمارتها بأموالهم والفقراء بأنفسهم، وفرغ من توسيعها سنة 528هـ و تصدر بها للتدريس والفتوى، وجلس بها للوعظ، واجتمع عنده بها جماعة كثيرة من العلماء والفقهاء والصلحاء، وقصده طلبة العلم من الآفاق [3] ، وصارت المدرسة منسوبة إليه، وقصد بالزيارات والنذور [4] ."
وكان الجيلي يدرس في مدرسته التفسير، و الحديث، والمذهب، والخلاف، والاصول، والنحو، وكان يُقرئ القرآن بالقراءات، وكان يفتي على مذهبي الشافعي وابن حنبل [5] . وكان في مدرسته معيدون لدرسه [6] .
وكان في المدرسة مؤذن يؤذن للصلاة، ومنارة يؤذن منها [7] .
وكان يتكلم بالمدرسة صباح الجمعة ومساء الثلاثاء، وفي الرباط صباح الأحد من كل اسبوع، وكان يكتب في مجلسه - كما قيل - أربعمائة محبرة عالم وغيره [8] .
وقد ولي التدريس بمدرسة الجيلي ابنه عبد الوهاب (ت 593هـ) نيابة عنه وهو حيّ في سنة 543هـ [9] ، ثم درس بعد أبيه بمدرسته [10] ، وقد نزعت المدرسة منه في سنة 588 هـ بسبب ابنه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب، فوليها ابو الفرج بن الجوزي، ثم ردت إليه بعد قبض ابن يونس [11] .
(1) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 57.
(2) المصدر نفسه، ص 194.
(3) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 224 - 225.
(4) التادفي، قلائد الجواهر، ص 9.
(5) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 250.
(6) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 3، ص 116 - 117.
(7) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 118.
(8) المصدر نفسه، ص 202.
(9) ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 1، ص 208 - 209.
(10) الذهبي، المختصر المحتاج إليه، ص 258.
(11) سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، ص 415. الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 41، ص 77.