الصفحة 241 من 287

ذكرها ياقوت [1] ، وكان خازنها آنذاك أبا المعالي احمد بن هبة الله، ويستفاد من رواية ياقوت أن خازن دار الكتب هذا تصرف في كتاب كان في الخزانة فغسله لما قدر أنه ينافي العقيدة.

وذكر ابن رجب ان عبد الله بن احمد الخشاب البغدادي اللغوي النحوي المحدث

(ت 567 هـ) "لما مرض اشهد عليه بوقف كتبه فتفرقت وبيع اكثرها ولم يبق إلا عشرها، فتركت في رباط المأمونية وقفًا" [2] .

خزانة الرباط الخاتوني السلجوقي (الاخلاطية) :

ذكرها ابن رجب فقال:"عبد العزيز بن دلف ... الناسخ الخازن .... وولي نظر .... خزانة كتب التربة السلجوقية" [3] . وواقف هذه الخزانة هو الخليفة الناصر لدين الله (ت 622 هـ) ، وقد اختار كتبها من خزائنه في دار الخلافة [4] .

خزانة كتب رباط الحريم الطاهري:

ذكرها ابن الاثير فقال:"في ربيع الأول، فرغ من عمارة الرباط الذي أمر بإنشائه الخليفة أيضًا بالحريم الطاهري، غربي بغداد على دجلة، وهو من أحسن الربط، ونقل إليه كتبًا كثيرة من أحسن الكتب" [5] .

خزانة كتب رباط ابن النيار:

ذكرها ابن الفوطي فقال:"وفي سنة 649 هـ فتح عز الدين رباطًا كان انشأه مجاورًا لداره بقراح ابن ابي الشحم، وأسكن به جماعة من الصوفية وأجرى لهم الجرايات من خالص ماله، وأنشأ به خزانة للكتب النفيسة والخطوط المنسوبة، وجعل النظر فيها للأد .... [هكذا] " [6] .

خامسًا: الطرق الصوفية:

كانت الطرق الصوفية تطورًا ظهرت بداياته في القرن السابع للهجرة، ولكن بذور هذا التطور كانت موجودة ببغداد في القرن السادس الهجري. وكان من أهم تأثيرات تلك الطرق أنها ربطت بين الجماعات الصوفية التي كانت قبل ذلك منفصلة عن بعضها البعض في عالم الاسلام [7] .

إن لفظة"طريقة"ليست حادثة في القرن السادس أو بعده، وإنما الحادث هو تطور دلالتها ومفهومها حتى غدت ذات دلالة مؤسسية لها نظامها الخاص بها وسماتها.

ان كتب التصوف تزخر بألفاظ كالطريق والطريقة والطرق، حتى كان السلمي (ت412هـ) يصف بها قدماء مشايخ التصوف، فقال مثلًا عن حمدون القصار (ت271هـ) :"ومنه انتشر مذهب أهل الملامة ... وطريقته طريقة اختصّ هو بها" [8] ، فيكون بذلك مذهب أهل الملامة أو الملامتية طريقة في التصوف اختص بها حمدون. وقال السلمي عن عبد الله بن خبيق:"وطريقته في التصوف طريقة النوريّ، فإنه صحب أصحابه" [9] ، وفي هذا إشارة إلى ان النوري اختص بطريقة في التصوف، وان ابن خبيق تابع في الطريقة وليس متفردًا بطريقة. وقال السلمي عن يوسف بن الحسين الرازي (ت 304هـ) :"كان أوحد في طريقته في اسقاط الجاه وترك التصنع واستعمال الاخلاص" [10] ، وفي ذلك دلالة على انه كان له طريقة في التصوف لم يشترك معه فيها احد. وقال السلمي عن ابراهيم الخواص (ت 291 هـ) :"وهو أحد من سلك طريق التوكل" [11] ، ويفهم من ذلك أن التوكل طريق في التصوف سلكه آخرون غيره. وقال عن عبد الله بن محمد بن منازل (ت 329هـ) : صحب حمدون القصار"وأخذ عنه طريقته" [12] ، ومعنى ذلك انه تابع لحمدون القصار في طريقته، وان طريقة التصوف المخصوصة تلك يمكن ان يأخذها المريد عن شيخه، وقال عنه ايضًا"له طريقة يتفرد بها"، وهذا يعني انه بعد ان اخذ طريقة شيخه تفرد هو بطريقة له في التصوف، وهنا انتقل من تابع إلى متفرد بطريقة له خاصة في

(1) ياقوت، معجم الادباء، ج 5، ص 2266. عواد، خزائن الكتب القديمة في العراق، ص 159.

(2) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 1، ص 319.

(3) ابن رجب، الذيل على طبقات الحنابلة، ج 2، ص 217 - 218 (الرقم 323) . وانظر: عواد، خزائن الكتب القديمة في العراق، ص 157.

(4) عواد، خزائن الكتب القديمة في العراق، ص 158.

(5) ابن الاثير، الكامل، ج 10، ص 229.

(6) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج4، ق1، ص 131 - 133.

(8) السلمي، طبقات الصوفية، ص 123.

(9) المصدر نفسه، ص 141.

(10) المصدر نفسه، ص 185.

(11) المصدر نفسه، ص 284.

(12) السلمي، طبقات الصوفية، ص 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت