التصوف. وقال السلمي عن ابي الخير الأقطع التيناتي (ت بعد 340هـ) :"كان أوحد في طريقته في التوكل" [1] وفي هذا دلالة على أنه وان كان التوكل طريقة في التصوف إلا أن أبا الخير له طريقة توحّد فيها في التوكل، فهي طريقة خاصة من طرق التصوف.
كل هذا يشير إلى انه كان لبعض الصوفية القدماء طرق خاصة بهم في التصوف، فقال مثلًا عن ابي بكر بن يزدانيار:"له طريقة في التصوف يختص بها [2] "، وكذلك الفتوة طريقة في التصوف حيث قال عن ابي الحسن البوشنجي (ت348هـ) :"وأحسنهم طريقة في الفتوة و التجريد" [3] .
يستفاد مما سبق أن قدماء الصوفية عُرفوا بطرقٍ في التصوف اختصوا بها، كل له طريقته، والتصوف جامع لهم، فالتوكل طريقة، و الملامة طريقة، والفتوة طريقة، إلى غير ذلك من الطرق المخصوصة، ويؤكد ذلك قول ابي بكر الطمستاني (ت340هـ) :"الطريق إلى الله تعالى بعدد الخلق" [4] ، وقول ابي الحسن المزين (ت328هـ) :"الطرق إلى الله تعالى بعدد النجوم ..." [5] .
وفي القرن السادس الهجري ببغداد كان هذا المعنى القديم للطريق مقررًا، فقد أورد أبو النجيب السهروردي (ت563هـ) تسعة طرق لمقصود واحد، وهي: طريق العبادة وهي أسلم الطرق، وطريق الرياضات والمكابدات وقهر النفس في المخالفات وهي أفضل الطرق، وطريق الخلوة و العزلة طلبًا للسلامة من المخالطات وهي أصح الطرق، وطريق السياحة والاسفار والاغتراب عن البلدان وخمول الذكر وهي أوضح الطرق، وطريق الخدمة وبذل الجاه للاخوان وهي أشرف الطرق، وطريق المجاهدات وركوب الاهوال ومباشرة الاحوال، وطريق اسقاط الجاه عند الخلق وترك الاشتغال بخيرهم وشرهم، وطريق العجز والانكسار، وطريق التعلم والمساءلة ومجالسة العلماء وسماع الاخبار وحفظ العلوم [6] .
(1) السلمي، طبقات الصوفية، ص 370.
(2) المصدر نفسه، ص 406.
(3) المصدر نفسه، ص 458.
(4) المصدر نفسه، ص 471.
(5) المصدر نفسه، ص 383.
(6) السهروردي، ابو النجيب عبد القاهر، (ت 563 هـ) . آداب المريدين، (تحقيق طه عبد الرؤوف سعد) ، المكتبة الازهرية للتراث، القاهرة، (د. ت.) . ص 38 - 39.