هندوكوش وماحولها [1] وتكلم عن المكانة المرموقة للصوفية لدى سلطان بنجالة (البنغال) [2] وأسهب في ذكر الزوايا والصوفية والأخية الفتيان في البلاد التركمانية الرومية [3] ، وفصل أحوال الصوفية اليومية ومعيشتهم في الزوايا في مصر [4] وغيرها.
وقد وصف رواق الطائفة الأحمدية (الرفاعية) في أم عبيدة قرب واسط فقال عن الرواق:"وهورباط عظيم فيه الآف الفقراء"، وذكر ان شيخ الرواق احمد كوجك حفيد الرفاعي الكبير قدم من محل سكنه في بلاد الروم لزيارة قبر جده [5] ، وذكر ان لهذه الطائفة الاحمدية زوايا عديدة في الاناضول منها واحدة في يزمير [6] واخرى في مدينة الماجر وكان فيها نحو سبعين من فقراء العرب و الفرس والترك والروم، وعيشهم من الفتوح [7] ، كما ذكر انه لبس خرقة التصوف خلال رحلته ثلاث مرات، إحداها خرقة التصوف الرفاعية ولبسها في القدس [8] ، واخرى سهروردية لبسها بأصفهان [9] ، وأخرى لبسها من الشريف قطب الدين حيدر العلوي [10] .
ان مدى انتشار التصوف والزوايا والربط و المشايخ في مختلف البقاع التي زارها ابن بطوطة، والحرمة الكبيرة التي تمتع بها الصوفيون آنذاك، يؤكد ان التصوف عامة - وليس الطرق فحسب - لم يكن مجرد تيار اجتماعي عادي قامت به فئة اجتماعية دون أخرى، وإنما كان يسري في جنبات الأمة المسلمة في مختلف بقاعها، داخل بلاد الاسلام وخارجها، وانتسب إليه الناس من مختلف فئاتهم ورتبهم وأعمارهم وأصولهم، حتى كان جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس ومعيشتهم اليومية، فهو بالتالي، ضارب في جذور الأمة لا يزول بزوال الدول والقوى السياسية. فعندما أطاح الاستعمار الأوروبي بالنخب التقليدية في البلاد المستعمرة"ظلت الطرق الصوفية في بعض الاقاليم البنى الاجتماعية الاسلامية الوحيدة الباقية، حتى كانت القيادة الرئيسية في الصراع"
(1) المصدر نفسه، ج 1، ص 436.
(2) المصدر نفسه، ج 2، ص 698.
(3) المصدر نفسه، ج 1، ص 314 فما بعدها.
(4) المصدر نفسه، ج 1، ص 54 - 55.
(5) ابن بطوطة، تحفة النظار، ج 1، ص 205 - 206.
(6) المصدر نفسه، ج 1، ص 334.
(7) المصدر نفسه، ج 1، ص 364.
(8) المصدر نفسه، ج 1، ص 78.
(9) المصدر نفسه، ج 1، ص 221 - 222.
(10) المصدر نفسه، ج 2، ص 459.