الصفحة 248 من 287

الطريقة"، والجيلي بوصفه"مؤسس الطريقة"، و تقول ان الطريقة القادرية لم تظهر إلا بعد وفاته، وبذلك ميّزت بين شخصيته التاريخية وشخصيته بوصفه مؤسس الطريقة القادرية، وبناءً على ذلك تقرر بأن تلك السمة المزدوجة لشخصيته تضطر الباحث الحديث لأن يختار بينهما لتحديد موضوع دراسته بدقة. إلا أنها تتخذ موقفًا إقصائيًا تجاه المصادر التاريخية كلها التي ترجمت للجيلي بدعوى انها مصادر متأثرة بالذهنية الطرقية لأن هذه الذهنية تؤمن بالكرامات التي تصفها بأنها اساطير، لكنها تجعل من مؤلفات ابن الجوزي وحده المصدر المعتمد عندها لأنه - حسب قولها - لم يتأثر بالذهنية الطرقية [1] ."

إن موقفها تجاه المصادر التاريخية فيه تحامل اكاديمي واضح، كما ان إقصاءها الكرامات من دراسة الجيلي وعصره من شأنه ان يشوّه الصورة التاريخية لموضوع دراستها نظرًا لكون الكرامات تشكل عنصرًا فاعلًا في تاريخ الفترة المدروسة من حيث دخوله في تشكيل آراء ومواقف وافعال الناس الفاعلين في الاحداث التاريخية آنذاك، ولايكاد مصدر من مصادرنا التاريخية يخلو من ذكر الكرامات، حتى ابن الجوزي نفسه يؤكدها في مصنفاته دون أن ينكر وجودها بإطلاق [2] . إضافة إلى ذلك فإن ذكر الكرامات ليس مقصورًا على فترة الطرق الصوفية التي راجت في القرن السابع ومابعده، بل هي مذكورة في المصادر التاريخية الأسبق عهدًا. وبالتالي فإن موقفها تجاه ماتسميه الذهنية الطرقية والاسطورة إنما هو موقف تجاه كل كتب التاريخ الاسلامي التي ترجمت لرجال الأمة وسلفها الموصوفين بالصلاح والبدلية واستجابة الدعاء وغير ذلك. ويمكن فهم موقفها هذا في ظل مسعى الدول ذات التاريخ الاستعماري لنزع السمة الجاذبة للجماهير إلى الحركات الشعبية ومنها التصوف والتي لقيت الدول الاستعمارية منها مقاومة كادت تنفرد بها في وقتها، حسبما ورد آنفًا باعتراف بعض المراجع الغربية [3] .

وفي العراق استمرت ذرية الشيخ عبد القادر في تولي نقابة الاشراف بعد الخلافة العباسية، وذلك منذ القرن العاشر للهجرة، وقد أعاد السلطان مراد

(1) شابي، عبد القادر الجيلاني بين الحقيقة التاريخية و الاسطورة الادبية.

(2) للاطلاع على موقف أحد المصادر المعتمدة لدى ابن الجوزي تجاه التصوف، وهو ابن عقيل، انظر: ابن عقيل، الفنون، ق 1، ص 375 - 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت