ويقول الجيلي في موعظة أخرى:"إذا جاءكم اليسر فاشكروه، وإذا جاءكم العسر فتوبوا من ذنوبكم وناقشوا انفسكم، فإن الحق ليس بظلام للعبيد" [3] ، وهنا تأكيد للمسؤولية الانسانية عن وقوع العسر و إشارة إلى طريق ازالته وقال:"إنما يبتليك ليعلم هل ترجع إلى السبب وتترك بابه ام لا" [4] ، وهذا تأكيد لمعنى التوحيد ونفي الشرك بالاسباب. لقد كان الجيلي يسعى إلى تعليم الحاضرين في مجلسه ما يسميه الصوفية"الفهم عن الله".
قال بشر الحافي (ت227هـ) :"الدعاء ترك الذنوب" [5] اي بتركها يستجيب الله للدعاء. وفي هذا السياق وعظ الجيلي فقال"الاعتراض على الحق عز وجل عند نزول الاقدار موت الدين" [6] ، فما العمل؟ قال الجيلي:"ياغلام انصب شبكة الدعاء، وارجع إلى الرضا. لا تدعُ بلسانك وقلبك معترض" [7] . لقد كان الجيلي يعظ من حاله وطريقته في التصوف، التي اشير إليها آنفًا، والمتمثلة في"الذبول تحت مجاري الاقدار بموافقة القلب والروح" [8] ، وهذه المواعظ تجسد معنى طريقته تلك."إلزموا موافقة الحق في البأساء والضراء ... ما أرى لكم دواءً إلا التسليم إلى الحق عز وجل ... ولا تشكو منه إلى غيره فإن ذلك مما يزيدكم بلاءً ... اثبتوا بين يديه وانظروا ماذا يفعل فيكم وبكم تفرحوا على تغيره وتبدله" [9] .
(1) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 112.
(2) المصدر نفسه، ص 113.
(3) المصدر نفسه، ص 18.
(4) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 55.
(5) السلمي، طبقات الصوفية، ص 43.
(6) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 7
(7) المصدر نفسه، ص 29.
(8) الشطنوفي، بهجة الأسرار، ص 179. الشعراني، الطبقات الكبرى، ج 1، ص 180.
(9) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 32.