وكان عند الصوفية شيء يسمونه السماع، وهو شعر يُنشد أو يغنى ويسمى منشده أو مغنيه"القوال". قال ابن البنا السرقسطي:
وحيث كلّت نجب الأبدان ... قال أحدها يا حادي الآظعان
فمن هنا يلقب القوالا ... حادٍ، لأجل حدوه الرجالا
والسفر المذكور بالقلوب ... والشيخ في منزلة الطبيب [1]
وقال:
وللانام في السماع خوض ... لكن لهذا الحزب فيه روض
قال العراقيون بالتحريم ... قال الحجازيون بالتسليم
وان للشيوخ فيه فنا ... إذ جعلوه في الطريق ركنا
وإنما أبيح للزهاد ... وندبه إلى الشيوخ باد
وهو على العوام كالحرام ... عند الشيوخ الجلة الاعلام
وهو صراط عندهم محدود ... يعبره الواجد والفقيد
فعابر يُحلّه عليين ... وآخر يحطه في سجين
وقال:
ولا يجوز عنده التكلم ... ولا التلاهي لا ولا التبسم
ويمنع الاحداث من حضوره ... وإن يكن ذاك فمن ظهوره
والرقص فيه دون هجم الحال ... ليس على طريقة الرجال
وان يكن يقوى على السكون ... فإنه أسلم للظنون
وليس يحتاج إلى السماع ... إلا أخو الضعف القصير الباع [2]
(1) ابن عجيبة، الفتوحات الالهية في شرح المباحث الاصلية، ص 166 - 169.
(2) ابن عجيبة، الفتوحات الإلهية، ص 273 - 284.