وقال ابو النجيب السهروردي:"والصوت الطيب لا يدخل في القلب شيئًا ولكنه يحرك مافي القلب" [1] ، ولذلك اعتبر الصوفية السماع سببًا لتنشيط الذكر والعبادة و المجاهدة.
ويبدو ان بعض الصوفية يعتبر وقت السماع وقت إجابة الدعاء لما فيه من صدق الحال [2] . وقد استشهد الشهاب السهروردي (ت632هـ) على حسن السماع بآية من القرأن الكريم: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [3] ، وقال الشهاب:"فكان من أهم ما عندهم الاستعداد للسماع" [4] . وقد ذكر الشهاب عن جعفر الصادق انه خر مغشيًا عليه وهو في الصلاة، فسئل فقال:"مازلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها" [5] ، وفي هذا شاهد على أثر ترديد الاذكار في حضور القلب خلال الذكر.
ومما ينسب للشيخ ابي مدين (ت594هـ) من الشعر الذي يبين رموز الصوفية في أشعارهم وسماعهم قوله:
لا تحسبوا الزمر الحرام مرادنا ... مزمارنا التسبيح والأذكار
وشرابنا من لطفه، وغناؤنا ... نعم الحبيب الواحد القهار
والعود عادات الجميل، وكأسنا ... كأس الكياسة، و العقار وقار [6]
ولا يخفى مافي هذه الألفاظ من اشتباه الحروف واختلاف التراكيب، إلا أن ما يميزها هو كيفية تلقيها لدى الصوفي عند سماعها.
وقد يرافق السماع حركة، يُسميها المنتقدون الرقص، إلاّ أنه يبدو أن هناك بعضًا من المتشبهين بالصوفية جعلوا الحركة رقصًا حتى غدت أمرًا منتقدًا.
(1) السهروردي، آداب المريدين، ص 22.
(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 36.
(3) سورة الانفال، الآية 23.
(4) السهروردي، عوراف المعارف، ص 16.
(5) المصدر نفسه، ص 21.
(6) المقري التلمساني، احمد بن محمد، (ت 1041 هـ) . نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب،
8 ج، (تحقيق الدكتور احسان عباس) ، دار صادر، بيروت، 1988. ج 7، ص 143.