الصفحة 278 من 287

وقد فسر الكلاباذي الاسباب التي دعت الصوفية إلى الاصطلاح على الفاظ في علومهم تعارفوا عليها بينهم ورمزوا بها، وقال ان بعض المتكلمين سأل ابا العباس بن عطاء عن تلك الالفاظ فقال ابو العباس: ما فعلنا ذلك إلا لغيرتنا عليه [اي على التصوف] لعزته علينا كيلا يشربها غير طائفتنا، ثم انشد:

أحسن ما أظهره ونظهره ... بادئ حقٍ للقلوب نشعره

يخبرني عني وعنه أخبره ... أكسوه من رونقه ما يستره

عن جاهل لا يستطيع ينشره ... يُفسد معناه إذا ما يعبره

فلا يطبق اللفظ بل لا يعشره ... ثم يوافي غيره فيخبره

فيظهر الجهل وتبدو زمره ... ويدرس العلم ويعفو أثره [1]

وقد ذكر القشيري مايفيد نفس الموقف هذا، ثم قال:"إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكليف أو مجلوبة بضرب تصرف، بل هي معانٍ أودعها الله تعالى قلوب قوم واستخلص لحقائقها اسرار قوم" [2] .

ومما يشير إلى ماورد آنفًا ان أبا العباس بن سريج الفقيه اجتاز بمجلس الجنيد

(ت297هـ) فسمع كلامه، فسئل عنه، فقال:"لا أدري مايقول، ولكني ارى لهذا الكلام صولة ليست بصولة مُبطل" [3] .

ومثل هذه الواقعة حصلت مع ابن السمعاني صاحب الانساب، حينما جلس يستمع لدرس الشيخ عبد القادر الجيلي، وقال:"ألقى درسًا على أصحابه مافهمت منه شيئًا، وأعجب من هذا ان اصحابه قاموا وأعادوا ما درس لهم، فلعلهم فهموا لإلفهم بكلامه وعبارته" [4] .

وفيما يلي بعض ألفاظهم و أقوالهم:

قال سهل التستري (ت283هـ) : التوكل ترك التدبير، وقال الحلاج (ت309هـ) : التوكل رؤية المسبّب، وقال الشبلي (ت334هـ) : التوكل نسيان العوالم في رؤية القلب [5] . وقال إبراهيم القصار (ت326هـ) : التوكل السكون

(1) الكلاباذي، التعرف لمذهب أهل التصوف، ص 88 - 89.

(2) القشيري، الرسالة القشيرية، ص 52.

(3) القشيري، الرسالة القشيرية، ص 314.

(4) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 39، ص 88.

(5) الجامي، نفحات الأنس، ج 1، ص 200 - 201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت