الصفحة 82 من 287

نظام الملك تلك [1] ، فقد استنتج محبوبة من دراسة تراجم خريجي نظامية بغداد أن كثيرًا منهم تولوا مناصب القضاء في الدولة في مدن الأقاليم المختلفة مما يدل على أن النظامية"أصبحت تمدّ الدولة بالموظفين الفنيين، وأن الدولة أصبحت تعتمد في وظائفها على ذوي الإجازات المدرسية العالية لاسيما المتخرجين منها" [2] ، وقد استمر ما أقره نظام الملك إلى القرن السادس الهجري في بغداد باستثناء المنحى الأشعري الذي يبدو أن السلاطين تخلوا عن إيلائه الدعم الذي لقيه من نظام الملك، فاضمحل في نهايات الثلث الأول من القرن السادس.

جاء قرار البدء بإنشاء المدرسة النظامية في بغداد بعد سنة واحدة من تسلم نظام الملك الوزارة للسلاجقة، أي في سنة 457 هـ [3] ، وافتتحت سنة 459 هـ، ويبدو أن توجهات السلطان المذهبية - حيث كان يتبع المذهب الحنفي - المباينة لتوجهات وزيره الشافعي قد فرضت على العميد أبي سعد المستوفي أن يسابق الوزير في إنشاء مدرسة للمذهب الحنفي في مشهد الإمام ابي حنيفة وافتتاحها قبيل افتتاح النظامية في نفس السنة [4] ، وإذا كان الشافعيون، هم الذين بدأوا المدارس في الإسلام، فربما يكون هذا كله أثر في دفع حنابلة بغداد لإنشاء أول مدرسة لهم وهي المدرسة التي عرفت لاحقًا بمدرسة الشيخ عبد القادر الجيلي [5] . وبالرغم من الدور الكبير الذي قامت به المدرسة النظامية إلاّ أنه قد يكون من مساوئها أنها وطدت المنحى المذهبي في إنشاء المدارس نظرًا لوقفها على المذهب الشافعي مما دفع أهل المذاهب الأخرى إلى إنشاء مدارس خاصة بمذاهبهم [6] .

إن إنشاء المدارس النظامية في المدن الإسلامية الكبرى كان سياسة سلجوقية هدفها مواجهة الدعوة الفاطمية وتعاليم الفلاسفة من جهة، ونشر مذاهب أهل السنة من جهة أخرى [7] ، وهي في ذلك قد حذت حذو نموذج سابق هو"دار العلم"من حيث هي أداة للدعوة الإسماعيلية، وعلى ذلك اعتبرت

(1) شترك، بغداد، ص 112.

(2) محبوبة، نظام الملك، ص 374.

(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 238.

(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 245.

(6) نظام الملك، سياست نامه، ص 19 (مقدمت الدكتور غلام حسين يوسفي) .

(7) الجالودي، تطور السلطنة، ص 103. محبوبة، نظام الملك، ص 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت